الكاتبة : غزوى العتيبي .
في لحظاتٍ من ذهول العقل تعود إليها الإخفاقات ومخاوف تبدل ألفة المشاعر، فتجزم بالحقيقة الدامغة أن للحاضر جذورٍ من الماضي مهما بذلنا لاقصائها.
فالواقع الذي رسمته لعذوبة الأيام ودوامها ضربٌ من الخيال والوهم، أصابتها الدهشة وعقدت لسانها وكأنها رجعت إلى الوراء أزمنةً وأعوامًا وأن ما بذلته من مجاهدة النفس لإزالة العثرات التي تبعد القلوب وتفرقها عن التآلف قد عادت في حين لم تتخيل عودتها، تغير في المشاعر والأحوال، تسمر فكرها قليلًا و راودها شعورٌ غريب، وهاتفٌ عجيبٌ نابعٌ من وجدانها، يقول لها : إن تظاهرك بالرضى وقناعاتك أن الحياة دومًا هانئة، لا يشوبها تبدلٌ ولا اضطراب إنما هو خيالٌ صنعته لذاتك، أطبق القلق على فؤادها من قول ذلك الهاتف الذي أيقظها من سبات الواقع المثالية التي رسمتها وصدقتها.
تزاحمت الأفكار في رأسها، فأغمضت عينيها دقائق لتريح فكرها، وفي لحظة صفو، وسكون مع الروح، ارتسمت في مخيلتها فكرة أن عليّ كسر جسور المجاملة التي سلبت طاقتي، وملامح أيامي، إني قادرة على اجتياز ما يؤذي مشاعري ويحشد نحوها جيوش الألم لإرغامها على العراك وزرع الندم على شيء لم يبدر منها يومًا، وإنما هو تتشويشٌ واضطرابٌ في ذاكرة ذلك المناويء.
أيقنت أن ليس من السهل تغيير طباع الآخرين مهما مضت السنون، تذكرت محاولاتهم الدامية لغرس أنها مخطئة في كل ما تقوم به من حركاتٍ وسكناتٍ ليصبح إخراج الكلمات أسوأ مخاوفها، فاختنقت الحروف ولم تجتمع في حين كانت الحاجة للرد ماسة لارتياح الفؤاد.
ألفت الصمت عند جراحها متأملةً في مضي الأيام بسلامٍ وهدوء، لكنها علمت أنها تسكب مشاعر الود في أرضٍ قاحلة، وأن الأيام لا بد أن تداهمنا بسيلها العرم، فتقلب الحياة التي ألفناها وتعايشنا معها طورًا من الزمن حتى كدنا ننسى تبدلها وتلونها.
تنهدت ثم قالت : إنني أتساءل ما الذي ترجونه أيها المحبطون من أن تستعمر مشاعر البؤس قلوبنا؟
ثم اعتلت سرج أحلامها، وحملت معها دفء مشاعرها النقية، ودون أن تنظر إلى الوراء قائلة بصوت هادئ: هذا أنا وهذا ما أنا عليه.
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

