الكاتبة: غزوى العتيبي.
خلتُ أنني قادرة على النسيان، وأن باستطاعتي التنصل من مشاعر الحنين لصداقات الماضي، وخاصة بعد الانتقال من بيئة عشت فيها الطفولة والصبا إلى بيئة أخرى. هذا الشعور تبدد بعد حدوث لقاء غير متوقع، نتج عنه تواصل مع إحدى صديقات الزمن المنسي. خضنا معًا أحاديث وثرثرة عن تلك الفترة، مرة بعد مرة، حتى امتدت حبال الاتصال والصلة إلى شخوص من ذلك الزمن الذي لم يخطر ببالي أنني سألتقي بهن بعد كل هذه السنين.
مرت الأيام حتى استيقظت فكرة قصية لدى الجميع: أيتها الصويحبات، حبذا لو تسمح لنا عجلة الوقت بالتواصل بعد هذا الانقطاع والأفول.
هذا القول استُحسن لديهن، وتم الاتفاق على أن يكون مكان الالتقاء مناسبًا للظروف والأحوال.
في لحظات الاستعداد، تبادر إلى خاطري: هل ستكون ليلة مليئة بالدموع المنهمرة كالشلال؟! كما خشيت أن تهرب دمعة في غفلة مني وتحدث فوضى في المكان.
حان الموعد المرتقب بعد مدة من الانتظار، وتم استقبال الجميع والترحيب بهن. نظرات متفرقة في المكان تحمل في طياتها الاستغراب والشوق وحزمة من التساؤلات، فكل واحدة تهيمن على ذاكرتها رؤية ضبابية عن الأخرى. كيف لا؟ والزمن كفيل بإحداث تغيير وتبدل في ملامح الإنسان.
حاولت أن أسبر غور الماضي، وأستجلب بعض صور العهد العتيق. بعد برهة، بدأت تنجلي الرؤية لبعضهن؛ صديقات زاملتهن في الدراسة، وأخريات ربطتني بهن صداقة الجوار.
بعد أن عمّ الاستكان محيطنا، تصدّرت الحديث من يمتلكن ذاكرة نشطة، بحكايات لم أسمع بها، من كفاح وتحدّي الصعاب عند التحاقهن بأول مدرسة أُسست في تلك الحقبة الزمنية، ثم تلاها إتحافنا بأحداث معرفية عن بساطة تلك المعيشة، وتعاملهن الفطري الطفولي مع مجريات حياتهن، مختلطة بشيء من النكهات الضاحكة والتعليقات الساخرة المحببة.
وبعد لحظات، شرعت الألسن تنبلج بأبهى أقاويل الماضي، وكل واحدة تحاول البحث عن شواهد لتلك المرحلة التي توغلت محبتها في شغاف القلوب، وكأن مداخلات أصواتهن وأقوالهن قد تزينت بمشاهد مفعمة بالألوان.
وعند اختتام هذا التلاقي، استدركت أن مشاعر الاشتياق المتراكمة في جسدي انسلت بانسجام مريح بعد هذا اللقاء الوجداني، وأن هذه الحياة، مهما تباعدنا فيها، لا بد أن يأتي يوم نلتقي فيه بلا ميعاد، فكلنا جميعًا متحدون في ذكريات الماضي.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com


ماشاء الله ابداع ربي يحفظك ❤️