Site icon مجلة شبابيك العالمية

صفقة رابحة.

الكاتبة: شوق محمد.

إن التأمل في أحوال الناس عبادة، وطالما استوقفتني قدرة البعض على العطاء وصعوبة الأمر على آخرين، وكأن لهذه الممارسة طاقة عظيمة لا تقدر عليها إلا النفوس العظيمة وربما هذه القدرة يكتسبها المرء من جيناته الوراثية، أو قد يروض نفسه ترويضاً مضنيًا كي تتحمل وتستطيع، العطاء بالمطلق لا يقتصر على المال والموائد المكتظة بالطعام، بل يمتد إلى المعنويات من الشعور والابتسامة والسلام الدافئ والكلمة الطيبة.

ولطالما ناقضت نفسي في هذه المسألة وجادلتها كثيراً، لكنني تعلمتُ من خلال التجربة بأن الإنسان بنفسه يستطيع تحديد كيفية إنفاقه لمشاعره، ويستطيع تصنيفها وإطلاق المسميات عليها وفق الأشخاص والمواقف المحددة، الإسراف في الشعور ليس في كل الأحوال اسْتِنْزَافًا سيئًا، بل أحياناً يكون “طريق الخلاص لضمير الإنسان الحي” ونوعٌ من الكرم ؛ الكرم الذي يعد شكل من أشكال التطور الشعوري للبشر و فيه يتحرر الإنسان من الصورة النمطية لتبادل المشاعر “صورة التاجر والمشتري” وهي مقايضة الأشياء ببعضها حد الإفلاس أو “الاستنزاف” كما يُحب البعض تسمية العملية، وبوجهة نظري البسيطة، أرى أن هذه ليست سوى طريقة بدائية لتعبير الإنسان القديم عن فكرة “الاحتياج”، لكننا الآن وفق كل التطور الذي نواكبه، نعيش في زمن “الوفرة” في كل شيء حتى في المشاعر التي سرعان ما يؤججها بيت من قصيدة، أو باقة وردٍ ندية، أو مقطع من فيلم عاطفي، إن المشاعر مثل الخلايا تتجدد و مثل ينبوع ماءٍ عَذْب لا ينضبُ أبداً مهما، ارتوت منهُ أفواهُ الشاربين، بل وإنها ليست محصورة في أشخاص معينة، وأوقات محددة ؛ فالإنسان كائن شعوري، وهذا ما يميزه عن باقي المخلوقات ويستطيع تكوين الروابط العاطفية مع الشجر والحجر والميت والحي، والحاضر، والغائب.

لذا رسالتي لك أيها القارئ :

لا تخف من الإسراف في مشاعرك، لأنها ليست خاضعة لقانون “الاقتصاد” ، ولأنها لم تكن يوماً مادة ولن تكون، إن مشاعرك تخضع لقانون آخر ومعاكس تماماً فكُلما أعطيت منها تأججت وأصبحت أكثر قوة.

وكلما كبتَّها وحاربتها ضعفت وماتت وحولتك “لجثة”.

إن العطاء حيلة لتغير فيها دواخل الناس، حيلة ليتعلموا منها “ما ينقصهم “

وهنا يأتي السؤال المُتعب : ماذا لو كان الآخر لا يستحق؟

الجواب ببساطة قد ميزك الله بلونك الخاص فلمَ تتلون وفق ألوان البشر ؟! عاملهم بلونك المميز الذي شكلته كل هذه التجارب.

لذا بكل إيمان مطلق وكل اعتقاد مُقيد أقول :

أسرفوا في الخير، التربيت، الكلمة الطيبة، الابتسامة الصادقة “الحياة وإن طالت قصيرة” والناس وإن لم يستحقوا فنحن نستحق، أن نُفرغ كل الخير الذي أودعه الله في داخلنا، وأن لا نرحل ونحن مُثقلين بل فارغين تماماً من كل أشكال المحبة.

________________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر :

سناب شات :

https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19

انستقرام:

https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك :

https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

Exit mobile version