بقلم / رندا أبو حوى.
خريف هذا العام أقبل بغير المتعارف عليه، لقد كان وجهَهُ نَضِر لم يَكُن شاحباً، لم تتساقط أوراق الشجر ولم تشكُ الأغصان من الرياح العاتية، بل كانت في سرور ملموس كأنه نسيم عليل مرّ بها يؤنسها.
لم ألتقِ في بحبوحة أفكاري، يوماً فكرة وإن كانت مثل وميض البرق، أني سأكون أحد الفصول لهذه الأرض.
خُطف لوني الزاهي وأصبحت كما لو انني أحد ألوان الهموم الداكنة، وهجرتني قطرات الندى تلك التي اعتدت أن أستفيق في ساعة اَلصُّبْح وأجدها ماكثة مداعبة لِوَجْنَتِي .
تفقدتُ نسمات الصباح، لم يَكُن لها أثر، قاطع تَفَقُّدِيّ شعور اَلثِّقْل وانتهى الأمر بعودتي لمهجعي نائية بائسة.
من تنوب عَنْ خريف هذا العام هي أنا، إذ إنني مكبلة ليس بمقدور أي غصن مني أن يحنو ملتفاً على آخر مواسياً، تهاوت أوراقي بعد أن ضمرت، وتحدب الغصن القوي مني رغماً عني بعد إذ كان قائماً.
في ذاكرتي بدت لي كل الظواهر الكونية متكاتفة وإن كانت تمرُ في طريق الأربعة فصول، وسرعان ما تخليت عن هذا المعتقد، هذه المرة كُنت أنا الفصل الوحيد الذي تخلى عنه رفاقه، ووجدت كل ما يحيط بي يتجاوزني مُسرعاً لا يُريد التوقف.
هل هنالك خطب في ما انا عليه؟، كونيّ الخريف، جردتني القسوة من ثيابي، وبات كل جزء مني مقيداً كالأسير نحو المجهول يُقاد، هل ستُضرم النار بي، أم سأكون على صفيح المعدن مُهملة حتى إشعار آخر؟
أن تكوني خريفاً ذلك يعني أن ينابيع الحياة داخلك قد جفت، ولفظت أنفاسها الأخيرة، بعد بذلها الجهد بالاحتفاظ به، لكن لا جدوى، آل الموضوع إلى النهاية.
ما صنعت بي الأيام كان صنيع الخريف بالأرض، كم تمنيت أن يُحالفني حظ سحابة الصيف الرقيقة، أو أن لدي ما يملكه الربيع من كرامات، تعددت الأماني ولكن لا جدوى فإن المصير على ما هو باقٍ.
( إننا معاشر البشر نعيش الأربعة فصول وحيث ما شئنا توقفنا واخترنا لأنفسنا النهاية )، كُنت قد اخترت التوقف ولم أدرك غفلة مني حينها بأي الفصول أنا.
أنا حُطام قد تراكم مرت بِه الفصول وعبرت ولم يختر البقاء فيها سوى فصل الخريف .
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com


خريف مختلف تماما على غير عادته 🌹