بقلم / الجوهرة جربوع القفاري .
لا أحد هنا سوى أنا وهي وقضبان الحديد التي تفصل بيني وبينها، فرغم سماكة هذه القضبان وصلابتها إلا أنها لم تحجب ملامحها وصوتها عني .
التفت شرنقة الصمت للحظات على المكان، وعلى قلبي، وربما قلبها !
فتهادى صوتها المبحوح ليمزق الصمت، ويخترق هذه القضبان وكأنها تريد أن تحكي ملامحها، وترسم صمتها !
ليس مهمًا ما سوف تحكيه، المهم أنها قررت أن تحكي أن تروي شيئاً ما .
في هذه اللحظات وهي تحارب بين الصمت والبوح تملكتني رغبة شديدة في رسم ملامحها القلقة، وأطرافها المرتعشة، وعينيها ذات الأهداب الكثيفة والحيرة تختنق بين سواد عينيها وكآبة ما خلف الحروف .
لكن كيف أرسمها وهي ترسم قصتي؟
أصغيت إليها أو ربما حكيت ! أو ربما سمعت ! كلهم شتات كقصتها . اجترت زفرة مزقت ما بقي من خيوط الصمت الشاحب، ثم قالت ونبضات قلبها أو ربما قلب يوماً ما، تزايدت النبضات حتى ضج المكان بها ومنها .
فقالت : في ذك المكان وذاك الزمان، لا عفواً ليس مكان ولا زمان، لا أعلم ما هو بالتحديد إنما هو شيء ما، كنت أنا في تلك الحكاية جسداً يحمل أشيائي، عيني ورأسي وأطرافي وقلبي، وفي ركن ما كان يحمل روحي !
نعم كان يحمل روحي لذا كان جسدي دائماً عطراً .
التفتت إلي وما تزال عينيها السوداوان تحمل حيرة الكون وقلق الكواكب، ثم قالت : اتعلمين أيتها التائهة في مضماري؟، أن الروح ذاك الشيء غير المرئي هي التي تحفظ الجسم من التعفن !
قلت والدهشة تتملكني، ماذا ؟
أكملت وكأنها لا تشعر بي : نعم إن الروح هي وحدها من تحفظ الجسد فأذا نُزعت منه تعفن و تآكل وتلاشى .
قلت : ومن أخبرك بذلك ؟
قالت : بعد أن انقبضت عضلات وجهها، أنا علمت هذا فرغم الأسوار و قساوة المحال، إلى أن لدي عقلٌ يفكر ويحلل ويصل، لذا ستنزع روحي وسيتعفن جسدي ويتلاشى .
حاولت ان أمد ذراعي من بين القضبان لأربت على كتفي لكني لم أصل إليها فقلت بعد عمرٍ طويل، ستعيشين طويلاً .
أبتسمت بسخرية من قولي ثم قالت : بالطبع سأعيش طويلاً، فأنا أيتها البلهاء أحمل زمنين، وعمرين، وجسدين، وقلبين، وروحاً واحدة .
فقلت بعد ان اعتدلت بجلستي : الن تكملي الحكاية، أو الرواية، أو قصتك ؟ وهل هناك فرق بينها ؟
ابتسمت بسخرية ثم قالت : كان كل شيء متفرد عن الأخر الأزمنه ، الأماكن، الكواكب، الأجساد والأرواح كل شيء متفرد عن الأخر . لكنهم تاهوا داخل دوائر التوهان، فأختلط وتمازج كل شيء، ولم يعد هناك تفرد، تمايز، كلهم تاهوا وتاه كل شيءٍ فيهم وعنهم .
استدرت اريد أن أرحل فقد أحسست بدوار ، فقالت : إلى أين هل سترحلين ؟ فقلت وأنا أنظر للاشيء :
نعم وساعود غداً لتكملي الرواية. سمعت تنهيدتها التي جلجلت داخلي ثم قالت لا تعودي فقد انتهت الرواية وكتبت الحكاية ونقشت قصتي فوق صفحات صمتي، لا تعودي لقد رحلت الروح وتعفن الجسد، وتلاشت العطور والألوان وتساقطت الكواكب، لا تعودي .
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

