نحن و الحب بين الحقيقة والخيال بقلم/ غادة ناجي طنطاوي
تبدأ القصة بنظرةٍ فإبتسامةٍ فموعدٍ فلقاء. بعدها نقع في الحب، نخلق فكرةً من الخيال نهرب بها من واقع الحياة القاسي مع أشخاصاً نتوق لأن نعيش معهم لحظات حبٍ حقيقية. أشخاص نُبَدَّل أشواكهم بورودٍ نزرعها في دروبهم، نمسح كل معانةٍ مَرّْوُا بها، نرسم في ذاكرتهم أساطيراً حالمة، ندفن زيف المشاعر و نُحْبيء نبضاً صادقاً في قلوبهم، دون أن ننتظر المقابل..! نحبهم حباً غير مشروط فنهديهم طوقاً للنجاة في كل مرةٍ يبتلعهم فيها بحر اليأس، نُشَيِّدُ لهم قلاعاً حصينةً تحميهم من نوائب الدنيا و نهديهم ثياباً تسترهم في لحظات العُرِّي، ثم لا ننتظر المقابل ..! و لكن الحياة لا تستمر على وتيرةٍ واحدة .. حالما تصبح هذه الفكرة واقعاً نحياه تصطدم أحلامنا بجدار الروتين و ظروف الحياة الصعبة، فينطفيء وهج ذلك الحب. و على الرغم من إحتضاره، إلا أنه يأبى الموت، فيأخذ أشكالاً أخرى تظهر على هيئة أولويات، بيت، أطفال و أمان مادي، وكلها أحاسيس تندرج تحت مظلة الحب و طول العشرة. و عندها يُفْتَح للشيطان ألف باب يتسلل منها فيروس الملل لحياتك، فيصيب أيامك بحمى التعود و تنتقل العدوى سريعاً لمشاعرك، يسيطر عليك إحساس بأن ما تلقاه من إهتمام و إحتواء هي حقوقك المكتسبة عِوَضاً عن كونها جهوداً فردية من كل طرفٍ لإسعاد الآخر. يتفاقم الوضع، يصبح وجود أحدكم في حياة الآخر حقيقة مُسَلَّمٌ بها، عِوَضَاً عن كونه حلم سعى كل منكما جاهداً لتحقيقه يوماً ما. هنا تفتح أبواب جهنم، نفترق و نتمنى سوقاً نبيع فيه السنين لننسى الألم و تندمل فيه جروحنا و حين نفترق تعصف بنا ذكرياتنا الجميلة فنندم، ندخل في دوامة البحث عن البديل.. قد يسيء بعضنا الإختيار و البعض الآخر قد لا يجد البديل أبدا. والشاهد هنا..إذا كان الإختلاف يؤدي إلــى القطيعة و يبتلع البعض طوفان الخيانة، فهل كان ذاك الحب حقيقياً..! وإن كان كذلك فأيــن يختفي؟؟ ومن ناحيةٍ أخرى، إذا كــان الإختلاف يحتــاج عمراً جديداً تُبْعَثُ فيه المحبــة حيةً تُرْزَق، فأين تذهب عشرة السنين؟؟ أم أنها كانت ضرباً من الخيال !! على صعيدٍ آخر .. إذا كــان الإختلاف يسبب ألم الهجـــران و يدفعنا لحافة الجفا، هل هذا يعني موت المحبة؟؟ و أخيراً عندما تتولدالأحقــاد، و فجأة من نحبهم يتركوا لنا أعواماً قدمناها لهم هديةً، و لا يتركون لنا خياراً بعد محاولاتٍ عدة سوى بأن نلقي بأوراق ذكرياتهم في سلة المهملات. أين تذهب مصداقية ماعشناه سوياً؟؟ أم أن هذا هو قانون الحياة؟؟ أهذا هو نفس الحب الذي جمعنا في البداية؟ جميعنا خطاؤون لأننا بشر .. نغفر لأننا نحب..نسامح لأننا لا نريد فقدانهم.. ونود أن نصبح عكازاً لهم لنرحم عجزهم. الحب الحقيقي لا يختفي يا سادة، قد يَخِفَ وهجه، لكنه يضيء مجدداً مع أول شرارة حب ممن أحببنا..