د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
في الثمانينات كنت أشاهد ثلاثية الكهف، الوهم والحب للكاتب محمد جلال. وقد أثارني العنوان وجعلني أفكر كثيرًا..!! هل هناك علاقة فلسفية تربط الكهف بالوهم والحب..!!
بدايةً لنتفق أن الوهم تصورٌ خاطئ للواقع، أنت ترى شيئًا بطريقة لا تعكس حقيقته الفعلية. قد يكون بصريًا، سمعيًا، أو حتى فكريًا. وهنا يبدأ عقلك بحياكة سلسلة لا تنتهي من التوقعات، أوهام حسية نتيجة خللٍ في الحواس، أوهام نفسية تنبع من مشاعر غير واقعية، أو أوهام إدراكية يفسرها الدماغ بطريقةٍ غير صحيحة كالخدع البصرية.
الأمر الذي جعلني أفكر بطريقة فلسفية عن ما يربط الكهف، بالوهم والحب..!!
فالكهف يرمز إلى العزلة عن الحقيقة.. رؤية محدودة مشوّهة للواقع. ومنها إلى الوهم.. في عقولٍ لم تختبر الضوء الحقيقي نتيجة الجهل أو الخوف من الحقيقة.
يليها الحب.. عندما يُبنى في كهفٍ مبنيًا على وهم، حب انعكاس ما نريد لا ما هو موجود.. أما حين يُكسر الكهف، ويواجه الإنسان الحقيقة.. يصبح الحب أكثر نضجًا وصدقًا، تحب إنسانًا كما هو، لا كما تتخيله. لكن الحب الحقيقي هو الخروج من الكهف، لتقبل النور والظلال معًا. بلا وهم، بلا خوف، وبكل صدق.
حين يعيش الإنسان في كهفه الخاص، لا يرى إلا ظلال الأشياء.
يظن أن التعلّق هو الحب.. يخلط بين الاحتياج والإهتمام، يحب الصورة التي يرسمها عن الآخر، لا الشخص نفسه.. حبٌ مغلف بالوهم، خاضع للخيال، ضعيف أمام النور. يتعلق بشخص لأنه يشعر بالنقص.. يعتقد أن الحب سيكمله، بينما هو لم يكتمل داخليًا.. يرى إشارات بسيطة كدليل على حب عظيم. الوهم يجعل الحب هشًا، سرعان ما ينهار أمام أول لحظة صدق أو صدمة.
في وسط عتمة كهفٍ صامت.. تظن الظلالَ حية، من خلال ارتعاشة ضوءِ.. تجذبك وجوهًا، ترسمها على جدران العزلة من الدخان.. تصدق بأن دفئها يأتي من الخيال، لا من قلبٍ نابضٍ خارج الجدار.. ثم ترى الحب كشعاعٍ يتسلل في الصدع، عبر بابًا لم يُقرَع بل ذاب في الجدار.. كم كانت قلوبنا سجينةً لوعدٍ لم يُقال.
الحبُ ليس ظلًا يُريحنا.. بل نورًا يُعرّينا، يشفينا. وفي لحظة صدقٍ بين عينيه.. نخرج من وهم الكهف… إلى الحياة.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

