الكاتبة : د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
تبدأ القصة بنظرةٍ فإبتسامةٍ فموعدٍ فلقاء.. بعدها نقع في الحب، نخلق فكرةً من الخيال نهرب بها من واقع الحياة القاسي، مع أشخاصٍ نتوق لأن نعيش معهم لحظات حبٍ حقيقية، أشخاصًا نُبَدَّل أشواكهم بورودٍ نزرعها في دروبهم، نمسح كل معانةٍ مَرّْوُا بها، نرسم في ذاكرتهم أساطيرًا حالمة، ندفن زيف المشاعر ونُحْبئ نبضًا صادقًا في قلوبهم دون أن ننتظر المقابل. نحبهم حبًا غير مشروط، فنهديهم طوقًا للنجاة، في كل مرةٍ يبتلعهم فيها بحر اليأس، نُشَيِّدُ لهم قلاعًا حصينةً تحميهم من نوائب الدنيا، ونهديهم ثيابًا تسترهم في لحظات العُرِّي، ثم لا ننتظر المقابل..!!
لكن الحياة لا تستمر على وتيرةٍ واحدة .. حالما تصبح هذه الفكرة واقعًا نحياه، تصطدم أحلامنا بجدار الروتين وظروف الحياة الصعبة، فينطفئ وهج ذاك الحب، وعلى الرغم من إحتضاره، إلا أنه يأبى الموت، فيأخذ أشكالًا أخرى تظهر على هيئة أولويات، بيت، أطفال وأمانٌ مادي، وكلها أحاسيس تندرج تحت مظلة الحب وطول العشرة. وعندها يفْتَح الشيطان ألف باب يتسلل منها فيروس الملل لحياتك، فيصيب أيامك بحمى التعود، وتنتقل العدوى سريعًا لمشاعرك.. يسيطر عليك إحساسٌ بأن ما تلقاه من إهتمامٍ وإحتواء هي حقوقك المكتسبة، عِوَضًا عن كونها جهودًا فردية من كل طرفٍ لإسعاد الآخر.
يتفاقم الوضع، يصبح وجود أحدكم في حياة الآخر حقيقة مُسَلَّم بها، عِوَضًا عن كونه حلمًا سعى كل منكما جاهدًا لتحقيقه يومًا ما، وهنا تفتح أبواب جهنم..!! نفترق ونتمنى سوقاً نبيع فيه السنين، لننسى الألم وتندمل فيه جراحنا. وحين نفترق تعصف بنا ذكرياتنا الجميلة فنندم، ندخل في دوامة البحث عن البديل. قد يسئ بعضنا الإختيار، والبعض الآخر قد لا يجد البديل أبدًا.
والشاهد هنا..إذا كان الإختلاف يؤدي إلى القطيعة، ويبتلع البعض طوفان الخيانة، فهل كان ذاك الحب حقيقيًا..!! وإن كان كذلك فأين يختفي..؟؟ ومن ناحيةٍ أخرى، إذا كان الإختلاف يحتاج عمرًا جديدًا تُبْعَثُ فيه المحبة حيةً تُرْزَق، فأين تذهب عشرة السنين..؟؟ أم أنها كانت ضربًا من الخيال.!!
على صعيدٍ آخر .. إذا كان الإختلاف يسبب ألم هجرانٍ يدفعنا لحافة الجفاء، هل هذا يعني موت المحبة..؟؟ وأخيرًا عندما تتولد الأحقاد، وفجأةً.. من نحبهم يتركوا لنا أعواماً قدمناها لهم هديةً، ولا يتركون لنا خيارًا بعد محاولاتٍ عدة سوى بأن نلقي بأوراق ذكرياتهم في سلة المهملات، أين تذهب مصداقية ما عشناه سويًا..؟؟ أم أن هذا هو قانون الحياة..؟؟ أهذا هو نفس الحب الذي جمعنا في البداية..؟؟
جميعنا خطاؤون لأننا بشر .. نغفر لأننا نحب..نسامح لأننا لا نريد فقدانهم.. ونود أن نصبح عكازًا لهم لنرحم عجزهم. الحب الحقيقي لا يختفي يا سادة، قد يَخِفَ وهجه، لكنه يضئ مجددًا مع أول شرارة حب ممن أحببنا.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

