الكاتبة د. الشيماء أشيبان .
راقب وزنك.. راقب طفلك.. راقب أفعالك..
هل لاحظت يومًا أنك حين بدأت تراقب شيئًا ما كنت تهمله من قبل، بدا وكأن روحًا قد سكنته؟ بدأت الأمور بالتحرك في اتجاهات ربما تروقك وربما لا؟
لليابانيين حكمة قديمة جميلة جدًا، تقول: «الإبريق المراقَب لا يغلي». وهذا صحيح؛ كم مرة وقفنا نرقب إبريق قهوة ننتظره بفارغ الصبر كي يغلي، استبطأناه فتثاقل هو، وحين التفتنا جانبًا لأقل من ثانية بعيدًا عنه، أخرج ما في أحشائه من بُنّ، وكأنه تحرر لتوّه من وثاق كان يقيّده، ويحول بينه وبين نظام داخلي وإيقاع طبيعي عليه أن يتبعه؟
المراقبة، كما تظهر لنا، عملية ساكنة صامتة، لا أثر ولا تأثير لها، لكن الواقع غير هذا تمامًا. المراقبة عملية مليئة بالكلام، تعجّ بالحركة والطاقة، ولها كل التأثير الذي يمكن أن ينعكس سلبًا أو إيجابًا على ما نراقبه.
هذا العالم الذي من حولنا، المسرح الذي تحدث فيه المراقبة، نراقب نحن تحركاته ومجرياته، محكوم بنظام ذكي، متناغم، هادئ ولطيف، لا تنافر فيه ولا تعارض، لا تأخير فيه ولا استعجال. نقترب نحن ونفعّل جهاز مراقبة مشحونًا بطاقة الاستنكار أو الرفض أو الاستعجال أو الانزعاج، فيختل إيقاعه ونظامه، وتنقبض شرايين الحياة في داخله، فتبدأ الأشياء بالتداعي. حدث كل هذا حين تدخلنا نحن بمراقبة مشحونة بالخوف والأحكام.
المراقبة تستنطق الأشياء من حولنا، تجيبنا بما فينا، وليس بما في الأشياء. هي مُظهِرة لما في باطننا، كمرآة عاكسة صادقة.
ماذا سيحدث لو أبطأنا إيقاع الحياة في داخلنا، وخفضنا صوت الهرج في سرّنا، وراقبنا ما يحدث بعين الملاحظ المتأمل الواثق، وليس المسيطر؟ لقام كل شيء من حولنا بما يعرفه سلفًا، ولمضى في طريقه دون تأجيل أو تعجيل.
فهذا العالم الكبير انطوى منذ الأزل في داخلنا، لكن حين فقدنا بوصلة اليقين، اختل التناغم بين معزوفة الداخل والخارج.
المراقبة مطلوبة، لكن ليس للتحكم في مجريات الأمور، بل لمشاهدة ما يجري وكأننا ننظر إلى لوحة كاملة لا ينقصها شيء، وإن وُجد هذا النقص، فهو عين كمالها.
المراقبة هي أن نلاحظ ما يجري حولنا ونحن على يقين بأن كل شيء على ما يرام، مثل نهر جارٍ لا يخطئ مسيره أبدًا.
المراقبة التي يحكمها اليقين والاطمئنان تنقل رسالة خفية للآخر المراقَب، مفادها: «أنا أثق في نظامك ومسيرك، وأعزف نفس سيمفونيتك». يتحرر هو من قبضة مخاوفنا، ويمضي بهناء لما خُلق له، ونحصل نحن برضا عمّا خُلق لنا.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

