الكاتبة : غادة حسن .
أفراحنا لم تعد كما كانت… أو ربما نحن الذين تغيّرنا.
كبرنا بما يكفي لندرك أن الفرح ليس تلك الأحداث الكبيرة التي كنا ننتظرها، بل تلك التفاصيل الصغيرة التي تعبر أيامنا بصمت؛ ابتسامة من عابر، كلمة لطيفة، قطعة حلوى، أو ربما زهرة من بائعة أنهكها الوقوف، أو تخيّل العيد قبل أن يأتي، والثوب الجديد قبل أن يُلبس.
لكن الغريب أن الأحزان، رغم قلّتها أحيانًا، تنجح في أن تأخذ مساحة أكبر من كل تلك الأفراح مجتمعة، كأن القلب لا يحفظ ما أسعده كما يحفظ ما أوجعه.
فعندما نحزن، تصبح أرواحنا هشّة بشكل مؤلم. نبكي أمام مشهد عادي لا يستحق البكاء، ونتأثر بكلمات مرّت علينا مئات المرات دون أن تترك أثرًا. ليس لأن المشهد حزين، ولا لأن الكلمات موجعة، بل لأن في داخلنا شيئًا يبحث عن مخرج.
نبحث عن أي شيء نبكي عليه، أي نافذة نُطلّ منها على وجعنا، وأي سبب نعلّق عليه دموعًا تأخرت كثيرًا.
في لحظات الحزن لا نبكي على ما نراه، بل على كل ما أخفيناه، على التعب الذي لم نتحدث عنه، وعلى الخيبات التي قلنا إننا تجاوزناها، وعلى الأشياء التي انكسرت فينا بصمت ولم يسمع صوتها أحد.
وربما لهذا تبدو الأحزان أكبر من حقيقتها؛ لأنها لا تأتي وحدها، بل توقظ معها كل الأحزان القديمة.
أما الفرح، فيأتي خفيفًا كنسمة، ويحتاج منا أن ننتبه إليه كي لا يفلت. يمرّ بالقرب منا كل يوم، لكننا منشغلون بعدّ خساراتنا أكثر من تأمل نعمنا.
ومع العمر نكتشف أن الحياة لم تكن بخيلة بالأفراح كما ظننّا، لكن الأحزان كانت دائمًا أكثر ضجيجًا.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

