الكاتب : نادى جابر السعدنى .
حين تشتد العاصفة في الخارج وتتوارى النجوم خلف غيوم الأيام الثقيلة يبحث الإنسان بفطرته عن مرفأ يستريح فيه من تعب الرحلة ليجد أن دفء الأسرة هو الملاذ الخفي الذي يلجأ إليه حين توحشه غابة الحياة ليهبط على روحه برد اليقين وسلام الطمأنينة.
فالحياة خارج حدود البيوت تشبه بحراً هائجاً متعباً تعج برياح التنافس العاتية وموجات القلق على الغد وقسوة الوجوه العابرة وحين يعود المرء إلى بيته وتغلق دونه الأبواب يخلع عنه أوزار يومه الطويل ليجد نفسه على مائدة بسيطة أو في ركن دافئ محاطاً بوجوه لا تطلب منه شيئاً سوى أن يكون نفسه بلا تكلف ولا أقنعة ولا حاجة لتبرير الأخطاء أو تجميل الإخفاقات إذ وحدها المحبة الخالصة تفتح أذرعها لاستقباله.
وهذا الدفء لا يولد صدفة ولا يُشترى بالمال بل يُنسج من خيوط دقيقة من التفاصيل اليومية البسيطة كرائحة القهوة الصباحية وصوت الخطوات الحانية وضحكات الإخوة المتداخلة على أمر تافه وحتى الخلافات العابرة التي ما لبثت أن ذابت على مائدة العشاء لتصبح هذه التفاصيل الرصيد الحقيقي الذي تختزنه الذاكرة لنعيش عليه حين تشتد بنا غربة السنين والجذور التي تثبت الشجرة في وجه الريح لتذكرنا دائماً من أين أتينا؟ وما هي أصولنا؟
وكم هو مؤلم أن نرى بيوتاً واسعة فارهة البناء باهظة الأثاث لكنها تفتقر إلى هذا الأنس وتحولت إلى فنادق باردة يلتقي فيها الغرباء تحت سقف واحد تفصل بين قلوبهم مسافات أطول من تلك التي تقطعها الطائرات حين تغيب لغة الحوار الصادق وينشغل الجميع بعوالمهم الافتراضية فيبرد الهواء داخل الجدران وتتسرب الوحشة إلى النفوس وصدق من قال إن أتعس البيوت هي التي تكثر فيها الكراسي وتقل فيها الألفة.
لذا يظل دفء الأسرة هو البوصلة التي تعيدنا إلى إنسانيتنا كلما ضللنا الطريق والشمعة التي تحترق بهدوء لتضيء لنا عتمة الخوف من المستقبل ومعه ندرك تماماً أنه فلنحافظ على هذا الكنز العظيم ولنمنح بيوتنا من وقتنا وصبْرنا وحناننا فليست هناك نجاحات خارجية توازي دفء عناق صادق في حضن عائلة تؤمن بك وتحبك لذاتك لا لما تملك.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

