الكاتبة : زينب النجار.
هناك نوع من اليُتم لا تسجّله شهادات الوفاة، ولا يُشار إليه في أوراق المحاكم؛ يُتمٌ يعيشه طفل أبوه على قيد الحياة، يمشي في الشارع نفسه، ويتنفس الهواء نفسه، لكنه غائب عنه تمام الغياب.
يتمٌ لا يصنعه القدر، بل تصنعه قسوة إنسان اختار أن ينسى أنه أب.
كيف يستطيع رجل أن يأكل ويشرب، ويُدبّر شؤون حياته اليومية، بينما يعلم في قرارة نفسه أن أبناءه في مكان آخر ينتظرون ثمن كتاب مدرسي، أو أجرة درس خصوصي..!! كيف ينام قرير العين وهو يعرف أن هناك عيون صغيرة تسهر ليلًا بحثًا عن إجابة لسؤال لم يجرؤا على طرحه: “ليه بابا مش بيسأل عليّا؟”
الإنفاق على الأبناء ليس تفضلًا يُشكر عليه الأب، ولا منّة تُسجَّل في كشف حساب المعروف؛ إنه حق أصيل، وواجب شرعته السماء قبل أن تشرعه القوانين. ومع ذلك، تحوّل هذا الحق في كثير من البيوت المنكسرة إلى ورقة ضغط، وأداة انتقام من أم لم تعد زوجة، ثِمن خلافها الأبناء وحدهم.
والأدهى أن الطفل، في غمرة هذا الصراع، لا يفهم من الخلاف شيئًا سوى نتيجته المباشرة. تخيل ملامح طفل يقف بين زملائه، عاجزًا عن توفير احتياجاته البسيطة.
إن المال الذي يُبخَل به اليوم يمكن أن يُعوَّض غدًا بجهد أو صدقة أو عمل، أما الجرح الذي يتركه الإحساس بالتخلي في قلب طفل، فقد يرافقه عمرًا كاملًا، ويشكّل نظرته لنفسه وللعالم، وربما لعلاقاته المقبلة هو نفسه حين يكبر.
الأبناء لم يختاروا أن يفترق والداهم، ولم يكن لهم رأي في القرار، فلا يجوز أبدًا أن يدفعوا وحدهم تبعة خلاف لم يشعلوه، أو عناد لم يكن لهم فيه ناقة ولا جمل.
فاتقوا الله في أطفالكم أيها الآباء؛ فمن يزرع الغياب اليوم، سيحصد الغربة غدًا.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

