Site icon مجلة شبابيك العالمية

ماذا لو أصبح الوجع قريبًا من دمك.

الكاتبة : منى السويدان.

زوجتك أيضًا ابنة لرجل، وأخت لرجال. وربما تبدو هذه حقيقة بسيطة جدًا، لكن بعض الرجال لا يتذكرونها إلا حين يصبح الوجع قريبًا من دمهم. فالرجل الذي يجد ألف مبرر لقسوته على زوجته، قد لا يحتمل نصف تلك القسوة لو وقعت على أخته. والذي يطلب من زوجته أن تصبر على الإهمال، قد يثور لو جاءت ابنته يومًا وقالت له: (أبي… زوجي يعاملني بهذه الطريقة).

هنا لا نحتاج إلى كثير من الفلسفة، بل إلى ضمير يقف للحظة أمام نفسه: لو أن المرأة التي تعيش معك اليوم كانت ابنتك أو أختك…
هل كنت سترضى لها الرجل الذي أنت عليه مع زوجتك؟

تخيّل أن ابنتك أو أختك جاءت إليك يومًا وقالت:
زوجي لا يراني.
أعيش معه، لكنني أشعر أنني قطعة أثاث في بيته؛
موجودة، لكن وجودي لا يعني شيئًا.
لا يسأل عن احتياجي، لا يصغي إلى وجعي، لا يحتويني، ولا يعامل حقوقي الزوجية كحقوق، بل كأشياء يستطيع أن يمنحها متى شاء، ويلغيها متى شاء.أتحمل منذ سنوات، ليس لأنني سعيدة، بل لأن لدي أطفالًا أخاف عليهم، ولأنني لا أعرف إلى أين أذهب إن قررت الرحيل.
ماذا ستقول لها؟
هل ستقول لأختك: اصبري، هذه حياة النساء؟
هل ستقول لابنتك: تحمّلي، المهم ألا يخرب بيتك؟
أم سيشتعل قلبك لأن رجلًا جعل أختك أو ابنتك تعيش كل هذه الوحدة وهي متزوجة؟
هل سترضى أن تُهان كرامة أختك؟
أن تعود إليك منكسرة من رجل كان من المفترض أن يكون سكنًا لها؟
هل سترضى أن تعيش ابنتك مع رجل يجعلها تشك في قيمتها؟
هل سترضى أن تتسوّل أختك اهتمامًا من زوجها، أو أن تصبح حقوقها الزوجية أمرًا ثانويًا في حياته؟
هل سترضى أن تقضي ابنتك أجمل سنوات عمرها تؤدي دور الزوجة في حياة رجل لا يؤدي دوره معها؟
هل سترضى أن تبقى أختك في علاقة تستنزفها لأنها لا تملك مكانًا آخر تذهب إليه؟
أن تتحمل ابنتك حياة لا تشبه الحياة، فقط لأن لديها أطفالًا، فتدفع من روحها كل يوم ثمن بقاء البيت واقفًا؟
ثم تخيّل أنها حاولت.

صبرت. وتحدثت. وطلبت. وأعطت فرصًا. وانتظرت تغييرًا لم يأتِ. حتى وصلت إلى اليوم الذي لم تعد فيه تطلب منه أن يتغير… بل طلبت فقط أن يتركها ترحل:وتنهي العلاقة بالطلاق. فرفض.
هل سترضى هذا لأختك؟
هل سترضاه لابنتك؟
أن يرفض رجل أن يمنحها حياة كريمة معه، ثم يرفض أن يتركها تبحث عن حياة تستطيع أن تتنفس فيها بدونه؟
أن يهملها حين كانت تريد البقاء، ثم يتمسك بها حين أرادت الرحيل؟
أن تصبح زوجته حين يريد الاحتفاظ بها، ولا تكون زوجته حين تحتاج حقوق الزوجة؟
أي عدل هذا؟
هل سترضى أن تبقى أختك معلّقة في زواج انتهى في روحها منذ زمن، فقط لأن الرجل الذي لم يعرف كيف يصون وجودها قرر أن غيابها غير مسموح؟
هل سترضى أن ترى ابنتك تستيقظ كل صباح على حياة لا تريدها، وتنام كل ليلة وهي تعرف أن باب الخروج منها مغلق بإرادة شخص آخر؟
هل ستقول لها أيضًا:
اصبري؟
إلى متى؟
إلى أن ينتهي عمرها؟
إلى أن تخسر نفسها بالكامل؟
إلى أن يصبح أبناؤها كبارًا ويكتشفوا أن أمهم دفعت حياتها ثمنًا حتى لا يتغير شكل العائلة؟
وهنا يستحق أن يقف أمامه كل رجل طويلًا:
لماذا تصبح كرامة المرأة مقدسة حين تكون أختك أو ابنتك… ثم تصبح قابلة للتفاوض حين تكون زوجتك؟

فلا تعامل زوجتك بالطريقة التي تستطيع أن تجد لها ألف مبرر.عاملها بالطريقة التي لو جاءت أختك أو ابنتك يومًا تشكو إليك مثلها، لن تضطر أن تطلب لها من زوجها شيئًا أنت نفسك لم تمنحه لزوجتك.
وتخيّل فقط أن ابنتك نظرت في عينيك يومًا وقالت:
(أبي… زوجي يعاملني كما كنت تعامل أمي).
هل ستكون تلك الجملة فخرًا لك؟
أم ستكون مرآة ترى فيها، متأخرًا،كل ما كنت تسميه خلافات زوجية حين كانت أمها وحدها تدفع ثمنها؟
هل ستطلب منها أن تصبر على ما لم تكن يومًا مستعدًا أن تراه يحدث لها؟
أم ستكون تلك الجملة محاكمة كاملة لا تحتاج إلى قاضٍ؟

وتذكّر قبل أن تجيب: المرأة التي تسميها اليوم “زوجتي”… كان اسمها يومًا في بيت آخر “ابنتي”. كبرت بين أهل أحبوها،وكان هناك أب وإخوة يتمنون أن يكون الرجل الذي ستذهب معه رحيمًا بقلبها، حافظًا لكرامتها، أمينًا على روحها… تمامًا كما تتمنى أنت للرجل الذي ستسلّمه يومًا قلب ابنتك، أو تأتمنه على أختك.
لكن حتى هذه ليست الحجة الأهم.
فالمرأة لا ينبغي أصلًا أن تكون أختك حتى تحترمها،
ولا ابنتك حتى تخاف على كرامتها، ولا أن يكون خلفها أب أو إخوة حتى تحسب حساب وجعها.
هي لا تحتاج قرابتها من رجل حتى تصبح كرامتها مقدسة.

هي إنسانة؛ وهذا وحده كان يجب أن يكون كافيًا.
لكن إن عجزت يومًا عن رؤية الإنسانة في زوجتك…
فتخيّلها أختك.تخيّلها ابنتك.

ثم اسأل نفسك السؤال الذي قد يغيّر أشياء كثيرة:
لو كان رجل آخر يعامل ابنتي كما أعامل أنا زوجتي.
هل كنت سأصافحه، أم كنت سأطلب منه أن يعيد لي ابنتي؟.


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version