Site icon مجلة شبابيك العالمية

لا تفضحوا الفقراء بإسم الصدقة.

الكاتبة : نجاح العبدلي.

قال رسول الله ﷺ: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله … ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه”.

من أعجب ما في الصدقة أنها عبادة بين العبد وربه تشبه الدعاء في خفائه وتشبه الدمع في صدقه، كلما خفيت عظمت، وكلما ابتعدت عن أعين الناس اقتربت من عين الله التي لا يغيب عنها شيء.

كان السلف إذا أعطوا الفقير جعلوا العطاء يمضي في صمت كأن اليد التي أعطت ليست هي اليد التي حملت المال، كانوا يخافون على قلوبهم من الرياء أكثر مما يخافون على أموالهم من الضياع، لأن المال إذا ذهب عوضه الله، أما الإخلاص إذا ذهب فلا يعوضه شيء.

اليوم تغير المشهد حتى صار الفقير يقف أمام عدسة هاتف قبل أن يقف أمام يدٍ رحيمة تُعطيه، يُسأل عن حاله وتُعرض قصته وتُكشف حاجته ويُوثَّق ضعفه وكأن الكرامة ثمن يجب أن يدفعه مقابل لقمة أو مساعدة.

أي صدقة هذه التي تجرح قلب المتعفف، وأي معروف هذا الذي يُعلن على الملأ، بينما الحياء يتساقط من عيون المحتاجين.

الفقير لا يحتاج أن يُفضح ليُرحم.
ولا يحتاج أن يُصوَّر ليُصدَّق.
ولا يحتاج أن تُنشر قصته ليأكل.

كم من متعففٍ كسرته الكاميرات، وكم من محتاجٍ تمنى لو بقي جائعًا على أن تُكشف سترته أمام الناس.

الصدقة في أصلها ستر.
ستر لحاجة الفقير.
وستر لنية المتصدق.

فإذا خرجت من باب الإخلاص دخلت في باب الاستعراض، وإذا تحولت إلى مشهدٍ يُصفق له الناس فقدت روحها وبقيت صورتها فقط.

ليست المشكلة في العطاء بل في الطريقة
العطاء الذي يرفع الإنسان صدقة، والعطاء الذي يهينه صدقة ناقصة الروح.

تذكر أن اليد التي تعطي اليوم قد تحتاج غدًا.
وتذكر أن كرامة الناس ليست مادة للنشر ولا وسيلة لجمع الإعجابات.

من أراد الأجر فليجعل بينه وبين الفقير سترًا من الرحمة، يعطيه وكأن أحدًا لم ير، ويواسيه وكأن العالم كله لا يعلم.

فأعظم الصدقات تلك التي تصل إلى الفقير دون أن تُسمع لها ضجة، وتلك التي تُسعد قلب المحتاج دون أن تُكسر كرامته.

وحينها فقط تتحقق الحكمة العظيمة من قول النبي ﷺ: أن تبلغ الصدقة درجة من الخفاء والصدق حتى لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك.


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version