الكاتب : شاكر محجوب – @shaker_mahjoub
مع اقتراب هلال الشهر الفضيل، يستيقظ في الوجدان حنين جارف يتجاوز حدود العادة؛ إنه الحنين إلى الطمأنينة التي تفتقدها الأرواح في زحام الحياة. فنحن لا ننتظر مجرد شهر في التقويم، بل ننتظر فرصة للحياة من جديد.
وحشتنا يا رمضان.. جملة تختصر مسافات الشوق لضيفٍ لا يزورنا ليأخذ من وقتنا، بل ليمنحنا أنفسنا التي ضاعت منا طوال العام. هو ذلك الضيف الذي يحلّ ليُرمم ما هدمته الأيام في أرواحنا؛ فالحياة بمشاغلها وتحدياتها قد تترك ندوبًا في الروح، ولا شيء يضمد تلك الجراح مثل خلوة مع الله في جوف الليل.
ما أجمل تلك التفاصيل التي تصنع الفرق في رمضان، حيث تتحول العادات اليومية إلى طقوس إيمانية تملأ النفس سكينة. فهناك سكينة الفجر، ذلك الهدوء العجيب الذي يلف الكون حيث تتنفس الروح قبل الجسد. وطمأنينة التراويح حينما تصطف الأجساد وتتحد القلوب تحت صوت القرآن، فينسى الإنسان همومه خلف ظهره. وصوت المآذن وهي تعانق السماء، مذكرةً إيانا بأن وجهتنا الحقيقية هي نحو الأعلى، نحو السمو والترفع عن صغائر الأمور. ناهيك عن التفاصيل الأخرى.. رائحة البخور، مائدة الإفطار البسيطة، دعوات الصائمين قبل الغروب التي تجعلنا نشعر أننا أقرب إلى الله، وأكثر تصالحًا مع أنفسنا.
في رحاب رمضان، تلتئم جروح الروح وتتصالح الأنفس مع ذواتها، ونكتشف أن السعادة ليست في كثرة ما نملك، بل في نقاء ما نشعر به، فنخرج من ضيق الدنيا إلى سعة الإيمان، ومن فوضى المشاعر إلى ترتيب الأولويات الروحية، ليكون هذا الشهر بحق هو المحطة التي نتزود منها بالسكينة لما تبقى من رحلة العمر.
اللهم بلغنا رمضان، واجعلنا فيه من المجبورين الذين تُرمد أرواحهم، وتطمئن قلوبهم.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

