الكاتبة : منى السويدان.
“الحب لا يُقاس بالانبهار، بل بمدى ما يصمد حين تهتز الأرض تحت قدميك.”
ليس السؤال من يحب أكثر،
ولا من يشتعل أسرع،
ولا من يضحي أعمق.
السؤال الحقيقي:
من يملك شجاعة أن يكون أرضًا حين تهبّ الرياح؟
نحن لا نفشل في العلاقات لأن المشاعر تقل،
بل لأن أحدهما يتخلى عن موقعه الوجودي داخلها.
الحب ليس سباق عاطفة،
بل توزيع أدوار دقيقة بين الثبات والازدهار.
كثيرًا ما يُقال إن المرأة هي روح العلاقة.
لكن الروح مهما كانت شفافة وعميقة
لا تستطيع أن تحيا دون أساس يحملها.
والعلاقة، قبل أن تكون عاطفة،
هي بنية نفسية وأخلاقية يُقام عليها معنى “نحن”.
الرجل حين يحب بوعي لا يكتفي بالشعور.
الشعور لحظة،
أما الاختيار فاستمرار.
وحين يختار، فإنه يضع أول حجر في معمار سيحتمي به اثنان.
يعلن بصمته قبل كلماته
أن هذه المرأة ليست احتمالًا عابرًا،
بل اتجاهًا.
الثبات هو أول تعريف للحب الناضج.
ليس كثرة الوعود،
ولا فيض الكلمات،
بل القدرة على البقاء حين يصبح البقاء مسؤولية لا اندفاعًا.
المرأة لا تبحث عن رجل يكتب لها قصائد،
بل عن رجل لا يزعزع أمانها.
تستطيع أن تمنح حبًا كثيفًا، حنانًا، احتواءً،
أن تجعل من العلاقة مساحة دفء نابضة بالحياة،
لكنها لا تبني فوق أرض مرتجفة.
هي تزدهر حين تشعر أن الجذور ممتدة عميقًا في يقين الرجل.
وحين يهتز هذا اليقين،
لا ينهار حبها فورًا،
بل يتسلل إلى داخلها سؤال وجودي:
هل ما زلتُ مُختارة… أم أصبحتُ مؤقتة؟
عدم الأمان عند المرأة ليس ضعفًا،
بل حساسية عالية تجاه الاستقرار.
هي لا تخاف من العاطفة،
بل من الاحتمال.
لا تخاف من الحب،
بل من أن يتحول إلى خيار قابل للاستبدال.
وحين يتراجع الرجل عن ثباته ولو بصمت
تضطر هي أن تتصلب.
وحين تتصلب، يتهمها بأنها تغيّرت.
وهو لا يرى أنه أزاح الأرض من تحت قدميها أولًا.
الرجل يحدد إن كانت العلاقة ستصمد أمام العالم،
والمرأة تحدد إن كانت ستزهر داخله.
فإذا غاب الثبات، أصبح الحب قلقًا.
وإذا غاب الأمان، أصبح العطاء دفاعًا لا عاطفة.
الحب لا يموت حين يقل الشغف،
ولا حين تهدأ النار الأولى،
بل حين يُجبر أحد الطرفين أن يؤدي دورين معًا:
أن يكون الأساس والروح في آنٍ واحد.
والمرأة حين تُجبر أن تكون الأساس،
تتعب.
لا لأنها لا تستطيع،
بل لأنها لم تُخلق لتعيش في حالة يقظة دائمة.
هي تريد أن تسند،
لا أن تسند نفسها والرجل معًا.
وفي المقابل، الرجل لا يُختبر في قوة صوته،
بل في قدرته على البقاء ثابتًا حين تُصبح العلاقة عبئًا لا نشوة.
هناك فقط يظهر إن كان حبًا…
أم مجرد إعجاب طويل الأمد.
في النهاية،
العلاقة لا يموتها الغياب،
بل يموتها سقوط الدور.
حين يتخلى الرجل عن موقعه كأساس،
تتحول المرأة من زهرة إلى حارس.
وحين تتحول إلى حارس،
ينتهي السلام داخلها.
الحب الحقيقي ليس من يحب أولًا،
ولا من يعطي أكثر،
بل من يظلّ واقفًا حين يكون الانسحاب أسهل.
فحين يسقط الأساس…
لا يسقط البيت فقط،
يسقط المعنى.
ولا شيء أقسى من أن تكتشف المرأة
أنها كانت تبني بيتًا
على قلبٍ لم يحسم أمره.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

