الكاتبة : منى السويدان.
عزيزي الإنسان…
تعرف ماذا ومتى فعلت، ولماذا اخترت نفسك على حساب إنسان آخر؟
لا تتظاهر بالجهل، ولا تختبئ خلف النسيان. الضمير لا ينسى، هو فقط يصمت حين تفرض عليه الصمت… ثم ينهشك لاحقًا حتى الموت.
هروبك من المواجهة، رغم أنك تعرف أين أخطأت، ومن آذيت، وما الذي كُسر بسببك، ومع ذلك اخترت الصمت وأسقطت كل الأعذار التي أحتميت بها طويلًا، ليس ضعفًا مؤقتًا، بل خيانة للنفس. أعظم ظلم تظلمه لنفسك. كل خطأ لم يُواجه يكبر، وكل أذى لم يُعترف به يتحول إلى ثقل في روحك. لا يوجد شيء اسمه “الوقت كفيل بالنسيان”. الألم الذي زرعته في غيرك لا يختفي لأنك قررت أن تنساه، بينما يبقى هناك، يعيش، يتنفس، وينتظر منك موقفًا لا تبريرًا.
كل مرة أقنعت نفسك أن الأمر “لم يكن بهذه القسوة”، كنت تكذب. وكل مرة واصلت حياتك وكأنك لم تكسر شيئًا في روح أحد، كنت تؤجل مواجهة ستأكلك من الداخل ببطء.
أنت لم تخطئ وانتهى، أنت اخترت ألا تواجه. وهذا بحد ذاته خطأ أكبر. الخطأ يمكن إصلاحه، أما الهروب فيحوّلك إلى شخص يعيش بوجهين: واحد للناس، وآخر يطارده صوته الداخلي كلما خلا بنفسه.
هل تعرف ما هو الأقسى؟
أن الإنسان الذي آذيته حاول فهم ماذا فعل ليستحق هذا الألم، بينما أنت كنت تبحث عن مبرر يريحك.
كرامته تكسرت، وأنت كنت تحمي صورتك.
روحه كانت تنزف، وأنت كنت صامتًا وترقب…
المواجهة التي تهرب منها ليست لإدانك، بل لكشفك.
أن تجلس أمام من آذيته وتسمع حجم الدمار الذي سببته، تعترف أن ما فعلته لم يكن بسيطًا، وأن أثره كان أعمق مما تخيلت. بعض الأخطاء لا تُغفر بالكلمات، بل بالمواقف، وبالاستعداد لتحمل نتائجها كاملة.
الاعتذار الحقيقي هو تحمّل المواجهة، البقاء حاضرًا، والاستماع، والسماح له أن يواجهك بحجم الألم الذي زرعته في روحه. وبحجم الدمار الذي سببته، حتى لو كان الكلام قاسيًا، حتى لو هز صورتك عن نفسك. هذا ليس عقابًا، هذا حق. حق الإنسان الذي كسرت شيئًا بداخله أن يستعيد صوته وكرامته دون أن تقاطعه، أو تدافع عن نفسك، أو تكتفي بقول “أنا آسف” أو “لم أقصد”. القصد لا يغير النتيجة، والأثر لا يُمحى بالنوايا.
ردّ الكرامة ليس اعتذارًا سريعًا، ولا كلمة متأخرة.
ردّ الكرامة يعني أن تتحمل ثقل ما فعلت، أن تعترف أن وجعه كان حقيقيًا، وأنك كنت السبب.
أن تترك له المساحة ليغضب، ليقول كل ما كتمه، وأنت تبقى… لا تهرب، لا تنسحب، لا تلعب دور المتألم.
إن لم تواجه خطأك، ستعيش محكومًا به وسيلاحقك ما حييت. ستظهر قويًا، لكنك من الداخل هش. ستضحك، لكن شيئًا فيك سيبقى مكسورًا. لأن الروح لا تُخدع، والكرامة لا تُنسى، والظلم، حتى لو كان عابرًا، يترك أثرًا لا يزول إلا بالاعتراف.
لا تتوقع أن تعيش بسلام وأنت تركت خلفك أذى، وأن سلامه انتُزع بسببك.
ولا تطلب راحة في حياتك، وهناك روح توجعت بسببك.
المواجهة ستوجعك.
ستسحق غرورك.
ستجعلك ترى نفسك كما أنت، لا كما تحب أن تكون.
لكنها الطريق الوحيد لتتوقف عن أن تكون الشخص الذي تتهرب من رؤيته في المرآة.
واجه.
ليس لتبدو جيدًا، بل لتتوقف عن أن تكون سبب وجع إنسان.
لأن أقسى عقوبة ليست أن يواجهك من آذيته…
بل أن تعيش بقية عمرك وأنت تعرف أنك لم تفعل.
واجه الآن.
لأنك إنسان، والإنسان الحقيقي ليس من لا يخطئ، بل من يملك شجاعة مواجهة خطئه، و سماع الخراب الذي سببه كاملًا، وردّ الكرامة لأصحابها دون نقصان..
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

