مجلة شبابيك العالمية.
عاش إقليم دارفور سنوات سوداء في السابق، عندما شهد أعمال إبادة جماعية وتطهير عرقي ارتكبتها ميليشيات الجنجويد الموالية لنظام عمر البشير قبل أكثر من 20 عاما، وللأسف تتكرر مُجدّدا بعد كل تلك الأعوام، وعلى أيدي المجرمين أنفسهم، بعدما تحوّلوا من عصابات قبائلية، إلى ميليشيا ذي طابع عسكري تحت مُسمّى “قوات الدعم السريع”.
تتجه الأنظار نحو إقليم دارفور، الذي يعيش سكانه في ظروف قاسية للغاية، خاصة مع استمرار ميليشيا الدعم السريع فرض سيطرتها على الإقليم، الذي سقط نحو 80% منه في يد الدعم السريع.
ويعيش إقليم دارفور، وبشكل خاص مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ظروفا إنسانية قاسية، في ظل شح المواد الأساسية والسلع الضرورية، بسبب الحصار الذي تفرضه الدعم السريع على المدينة، المحاصرة منذ ما يزيد على العام.
وأفادت تقارير صادرة عن برنامج الغذاء العالمي، أن العديد من سكان الفاشر، يعيشون على علف الحيوانات وبقايا الطعام، وبينما يواصل برنامج الأغذية العالمي تقديم دعم نقدي لحوالي ربع مليون شخص في المدينة، مما يسمح لهم بشراء الطعام المتضائل في الأسواق، فإن هذه المساعدة لا تتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة.
وبرنامج الأغذية العالمي، كان قد تلقى تصريحات من مفوضية العون الإنساني في بورتسودان للسماح لقافلة مساعدات إنسانية بالتقدم إلى الفاشر، لكن ميليشيا الدعم السريع، التي تحاصر الفاشر عاصمة شمال دارفور منذ شهور طويلة، لم تعلن موافقتها على مرور القافلة، ولم توافق على إيقاف القتال للسماح بدخول السلع والمساعدات الإنسانية للمدينة.
وقال مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور، في بيان رسمي: “تقديراتنا الميدانية في الفاشر تُشير إلى انعدام شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 88%”.
وكانت الأمم المتحدة، قد نشرت تقريرا لها في بداية يوليو الماضي، وكشف التقرير أن 38% من الأطفال دون سن الـ 5 في مواقع النزوح في الفاشر يعانون من سوء التغذية الحاد، منهم 11% يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
الخبير السوداني، أشرف كرم الدين، أكد أن دارفور سقطت بنسبة 80% في يد الدعم السريع، موضحًا أن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، هي الوحيدة المتبقية والصامدة ولم تسقط حتى الآن في يد الدعم السريع في دارفور.
ولفت الخبير السوداني، إلى أن مدينة الفاشر تعاني من حصار مشدد لمدة تزيد على عام، مشيرًا إلى أن المواطنين يعانون من شح كبير في المواد الغذائية، مع توقف معظم الخدمات الأساسية، مع استمرار القصف العشوائي من الدعم السريع على المدينة.
وأشار كرم الدين، أن الخدمات الصحية في مدينة الفاشر، تعطلت بشكل شبه كامل، مؤكدًا أن الدعم السريع تقصف المستشفيات والمرافق الحيوية، وانعدام خدمات هامة كنقل الدم، مشددًا على أن المواطنين يعيشون تحت ظروف بالغة التعقيد من النواحي الإنسانية والخدمية.
وأكد في حديثه أن الهدف القادم للدعم السريع، هو إسقاط مدينة الفاشر التي تفرض عليها حصارًا مطبقًا، لأن سقوطها يعني إحكام سيطرة الدعم السريع الكامل، على دارفور، وهو ما يمكنها من الزحف شرقا لمدينة “الأبيض”، وهي مدينة استراتيجية للتزود بالوقود للطيران والمضي نحو الولايات الغربية، مشيرًا إلى أن إسقاط مدينة الفاشر، يعني الكثير لميليشيا لدعم السريع لتقوية موقفها في أي مفاوضات مستقبلية على حد قوله.
وأشار إلى أن الدعم السريع، تواصل قصفها المستمر والعشوائي، الذي يودي بحياة المدنيين بشكل شبه يومي، مع عدم إتاحة فرصة للمدنيين لمغادرة المدينة، وذكر أن خروج المدنيين يحتاج لأموال كبيرة حتى تسمح عناصر الدعم السريع لكبار السن والأطفال والنساء بمغادرة المدينة.
وأكد أن ولايات دارفور المختلفة، أيضًا تعاني من أوضاع غير مستقرة، وانفلات أمني في الكثير من المدن، كما تشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار السلع الأساسية، إلا أنها أفضل حالا من مدينة الفاشر في جميع الأحوال.
وأوضح أن الدعم السريع، تمارس انتهاكات كبيرة بحق المدنيين في دارفور، وبشكل خاص في مدينة الفاشر، التي أصبحت فريسة للقصف العشوائي المستمر، الذى راح ضحيته الآلاف من المدنيين، كما تمارس أعمال السلب والنهب الذي طال الممتلكات الخاصة للمواطنين، وحملة اعتقالات واسعة تنفذها بحق المواطنين.
وأشار إلى ارتكاب العديد من الانتهاكات الجنسية من قبل عناصر الدعم السريع بحق نساء دارفور، والذي وصفها بأنها قوات “سيئة السمعة”، وأشار إلى أن العديد من المواطنين أكدوا أن القوات التابعة للدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة وتجاوزات خطيرة بحق المدنيين، وفقًا لشهادات مواطنين تحدثوا معه، رغم محاولات الدعم السريع نفي هذه الاتهامات.
وتوقع كرم الدين، التصعيد العسكري بشكل خاص في مدينة الفاشر، في محاولة لإسقاطها، ووفق تحليله أكد أن سقوط الفاشر قريبًا، ما لم تحدث مستجدات في الوضع، وقال: “التصعيد العسكري حاليًا هو في مدينة الفاشر التي تتمركز فيها قوة من الجيش السوداني، التي تقاوم بضراوة، وبذلك معركة الفاشر ستكون معركة تكسير عظام”.
ورجح أن تواصل عناصر الدعم السريع، التقدم شرقًا، وأنها لن تتوقف قبل إسقاط مدينة الفاشر، التي تضمن لها فرض السيطرة الكاملة على دارفور.
ومن جهته، توقع اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث الاستراتيجية في السودان، وجود تصعيد كبير في العمليات العسكرية في الفترة المقبلة، من قبل ميليشيا الدعم السريع، لإسقاط مدينة الفاشر، حتى تستطيع الحصول على موقف تفاوضي قوي في المستقبل.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

