د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
من منا لم يحب..!! أكثرنا يزعم بأنه يحب، أو أنه خاض تجربةً شخصية مع ذاك الشعور المبهم الذي يعترينا فجأة، فتستحيل معه الحياة إلى تسونامي قد يغرقنا بقوة مشاعره..!!
عندما نحب تتهاوى كل قلاعنا الحصينة، فتصبح بقايا أسوار كان الوقت شاهدًا عليها فيما مضى.. بقايا من زخم مشاعر بعضنا غير قادر على استيعابها فتبتلعه، بعضنا الآخر يستخدم ذكائه ليحتال عليها، وآخرون يكتبون قصصهم بماء الزعفران ليخلدها التاريخ وتصبح أيقونةً نتداولها عبر العصور..!! تتحول إلى سجينٍ حبيس في زنزانة خواطرك.. وتغدو لقمةً سائغة لجنون ظنونك.. يصبح هناك فارق توقيت بينك وبين أقرب المسافات إليك.. فلحظات صمتٍ بسيط تهوي بك في وادٍ غير ذي زرع، وأخرى تصنع منك مسافرًا عبر الزمن..!!
وهنا أتساءل..!! هل الحب شعورٌ صامت..؟؟ سؤال عميق ويحتمل إجابات متعددة، فالحب تجربة إنسانية معقدة تتجلى بطرقٍ مختلفة، قد تطرق ألف بابًا لتصل إلى قلبك..!! شعورٌ يجتاحك بمثابة خليطٍ فوق مستوى إدراكك له معفول الدوبامين، الأدرينالين وأقوى أنواع المخدرات التي تذهب العقل لكنها حلال..!! ومن نافلة القول أن أقول بأن الحب حالة من الديناميكية المفرطة، لكنها تتجلى بصمت..!!
حالة استثنائية حاضرة بقوة بين كتب الفلاسفة وعلم الماورائيات، بفوانينٍ غير خاضعة لكل مفاهيم الكتلة والمساحة..!! ذاك الشعور الذي يمنحك أجنحةً تحلق بها ضد قوانين الفيزياء والجاذبية. حالة عارمة من السيراتونين(هورمون) السعادة الذي ينقل سيلًا من الإشارات العصبية لأعضاء الجسم، فتتجسد كرد فعلٍ عضوي كالإرتجاف، وهن القدمين، تعرق اليدين وخفقان القلب..!! وعلى الرغم من قوة حضوره إلا أنه قد يتخذ من أبسط الطرق دلالة على وجوده..!! أفعالٌ عظيمة في معناها بسيطة في طرقها، تظهر في تفاصيلها الصغيرة دون الحاجة لكلمات.. أبسطها شعور المتعة الغير مبررة، الراحة والأمان.. وأقصاها إرتجافة الشفاه عند الإبتسام والتواجد الجسدي.
وبالرغم من إعتراض بعض الثقافات على إظهار تلك الأعراض، إلا أنه شعورٌ بالألفة وإن غاب ظاهريًا فهو الجسر الذي يعبره الجميع تمردًا على العادات والتقاليد حسب عمق المشاعر وقوتها.
فيلمٌ الحب لا يصمت أبدًا (love is never silent) الذي أنتج عام ١٩٨٥، تحدث عن معاناة شابة تعيش مع والدين من الصم والبكم، كرست حياتها لوالديها تنفيذًا لإحتياجاتهم، وتغلبت على جميع الظروف عندما وقعت في حب شابٍ أنجبت منه طفلها الوحيد، بعد إصابته في الحرب، وكان عليها أن توفق بين إحتياج والديها، عرفانًا منها بالجميل، فهم سبب وجودها في الدنيا، واحتياجات زوجها وطفلها الوحيد..!! ولم يكن لديها أي ذنبٍ سوى أنها ولدت لأمٍ وأب من ذوي الإحتياجات الخاصة، وكانت ترغب في إكمال مسيرتها وتحقيق حلمها في تكوين أسرة، وفيلم آخر تحدث عن مأساة شابٍ ارتبط بفتاة من الصم والبكم، تعلم لغة الإشارة حتى يستطيع التحدث معها..!!
ثم يأتي أحد الجهلاء ويخبرني بأن الحب أخرس..!! في الختام، الحب ليس صامتًا بطبيعته، بل هو متعدد الأوجه في تعبيراته. قد يتحدث بصوت عالٍ من خلال الكلمات، وقد يهمس بلطفٍ من خلال الأفعال، أو حتى يتجلى في صمتٍ مريح وعميق. أنت الفاصل وأنت الحكم.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

