مجلة شبابيك العالمية.
تتوجه أنظار العالم الى الجزيرة القطبية جغرينلاند غدًا الثلاثاء، حيث تجري انتخابات برلمانية حاسمة قد تحدد مستقبل الجزيرة السياسي، وسط نقاش محتدم حول الاستقلال عن الدنمارك وتزايد الاهتمام الدولي بالمنطقة خاصة بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته برغبته في شرائها.
وذكر تقرير نشرته درويه “أوراسيا نيوز” أن هذه الانتخابات تأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية، حيث يسعى 3 من الأحزاب الـ5 الرئيسية إلى الانفصال عن الدنمارك، في حين تؤيد أحزاب أخرى استمرار تبعية الجزيرة الى كوبنهاجن لضمان الاستقرار الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أنه رغم أن غالبية السكان يفضلون تحقيق الاستقلال على المدى الطويل غير أن التحديات الاقتصادية بما في ذلك الاعتماد على الدعم المالي الدنماركي الذي يشكل جزءًا كبيرًا من ميزانية الجزيرة، تجعل الأمر أكثر تعقيدًا.
وقد تزايد الاهتمام الأمريكي بغرينلاند خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تصريحات ترامب في عام 2019 بشأن رغبة واشنطن في شراء الجزيرة.
ومع وجود قاعدة جوية أمريكية في الشمال، ودور غرينلاند الاستراتيجي في القطب الشمالي، قد تكون هناك عروض اقتصادية وسياسية لا يمكن تجاهلها فى ظل عودة ترامب الى مقعد الرئاسة الامريكية، مثل اتفاقيات للتجارة الحرة أو شراكات اقتصادية جديدة مع الولايات المتحدة.
وعادةً، لا تحظى انتخابات البرلمان الغرينلاندي “إناتيسارتوت”، المؤلف من 31 عضوًا، باهتمام عالمي يذكر، فغرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، والتي يبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة فقط، نادرًا ما تتصدر عناوين الأخبار، بحسب ما أورده التقرير.
لكن ذلك تغير في شهر يناير الماضي، عندما أبدى الرئيس الأمريكي المنتخب حينها دونالد ترامب اهتمامه بالسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية الغنية بالموارد.
وأشار التقرير الى أن هذا الإعلان أحدث صدمة في أوروبا، لا سيما لدى الدنمارك، الحليف في حلف الناتو، والتي تتبع لها غرينلاند، ورغم أن كوبنهاجن تشرف على السياسة الخارجية والنقدية إلا أن سكان غرينلاند يتمتعون بالحكم الذاتي في معظم القضايا الداخلية.
ووفقا للتقرير، ستتجه الأنظار الآن إلى انتخابات 11 مارس التي دعا إليها رئيس وزراء غرينلاند موتي إيجيدي بعد تصريحات ترامب، ورغم أن القضايا المحلية المعتادة تلعب دورًا في الحملة الانتخابية، إلا أن القضية الأساسية واضحة: هل تتجه غرينلاند نحو الولايات المتحدة، تبقى تحت السيادة الدنماركية، أم تسعى نحو الاستقلال التام؟.
وأوضح أنه من الواضح أن أغلبية سكان جرينلاند لا يرغبون في أن تصبح جزيرة أمريكية، كما أن أيًّا من الأحزاب الـ 5 في البرلمان لا يدعم هذا الخيار.
وشددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، وإيجيدي على أن غرينلاند ليست للبيع، وأن مصيرها لا يقرره سوى سكانها، مشيرا الى أن البرلمان الغرينلاندي أقرّ مؤخرًا قانونًا يحظر التبرعات المجهولة والأجنبية في الحملات الانتخابية.
فالولايات المتحدة أبدت اهتمامها بالجزيرة منذ القرن 19، فهي أقرب لأمريكا الشمالية من القارة الأوروبية، كما أن أمنها مضمون بالفعل من خلال القاعدة الجوية الأمريكية في شمال الجزيرة.
وبالتأكيد، فإن القطب الشمالي ليس منطقة محظورة على القوى العظمى. فكل من الصين وروسيا نشطتان في المنطقة، ليس فقط بسبب المعادن الأرضية النادرة ذات القيمة العالية، ولكن أيضًا لأن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى ذوبان الجليد البحري، مما فتح طرق تجارة جديدة مربحة. حتى إن لم تصبح غرينلاند أمريكية قريبًا، فقد يكون هناك اتفاق للتجارة الحرة أو شراكة اقتصادية مع واشنطن في المستقبل.
ولكن في المقابل، فإن سكان غرينلاند محافظون بطبيعتهم. ففي حين يرى البعض فرصًا اقتصادية مربحة، يرى كثيرون أن الجزيرة موطن يجب الحفاظ عليه. حاليًا، لا يوجد في غرينلاند سوى منجمان اثنان، كما أن الانتخابات الأخيرة عام 2021 شهدت تأييدًا شعبيًا واسعًا للحد من استكشاف النفط والغاز وحظر تعدين اليورانيوم.
ويأتي هنا دور الدنمارك، فـ 3 من الأحزاب الـ 5 الرئيسية في البرلمان تؤيد الاستقلال عن الدنمارك، بما في ذلك حزب مجتمع الشعب اليساري الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء إيجيدى، والذي تصدر الانتخابات قبل أربع سنوات ومن المرجح أن يحتل الصدارة مجددًا.
وينطبق الأمر نفسه على حزب التقدم الاجتماعي الديمقراطي، الشريك الحالي في الائتلاف الحاكم، والذي يطمح إلى المركز الثاني..أما الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يفضل البقاء في الاتحاد مع الدنمارك فيحقق نتائج جيدة في استطلاعات الرأي الأخيرة ، ما قد يعقد جهود تشكيل الحكومة وبالتالي المسار الذي ستسلكه غرينلاند في المستقبل.
ورغم أن معظم سكان غرينلاند يؤيدون الاستقلال، إلا أنهم يريدون الحفاظ على مستوى معيشتهم، وهو أمر يعتمد بشكل كبير على الدنمارك ، فمنذ 1814،
كانت غرينلاند تابعة للتاج الدنماركي، حيث تذهب 50% من صادراتها إلى الدنمارك، كما تستورد 60% من احتياجاتها منها.
ويعمل نصف سكان الجزيرة في القطاع العام، الذي تموله كوبنهاجن بشكل كبير عبر المنح ، ومن أجل تعزيز الأمن في الجزيرة، تعهدت الحكومة الدنماركية الشهر الماضي بتخصيص ملياري يورو (2.16 مليار دولار) لتعزيز الدفاعات في القطب الشمالي.
وفى حال جاءت نتيجة الانتخابات لتفضل الاستقلال، فستكون هناك لجنة خاصة في غرينلاند تعمل على وضع تصور لكيفية الانفصال عن الدنمارك، إلا أن ذلك يتطلب 3 خطوات رئيسية وهي التوصل إلى اتفاق مع كوبنهاجن حول تفاصيل الانفصال ، وإجراء استفتاء عام فى غرينلاند حول الاستقلال بالاضافة على حصول المشروع على موافقة البرلمان الدنماركي.
وتسعى الأحزاب المؤيدة للاستقلال إلى إجراء استفتاء خلال السنوات الـ 4 المقبلة، لكن نظرًا للظروف الحالية، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك في عام 2025.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

