Site icon مجلة شبابيك العالمية

لا تغضب.

د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@

تمضي بنا الحياة، بين مواقف مفرحة وأخرى مسيئة، لكن هناك مواقف تثير موجةً من الإستياء بداخلنا، وتصل بنا إلى نقطة اللاعودة إلى الصواب. لحظةً جامحة من المشاعر تعترينا جميعا، باختلاف أسبابها، تعود في الأغلب لتعرضنا لإيذاء عاطفي، شعورٌ تجاه معاملة سيئة، تعرضنا لألم أو إحساس بالفشل عند حدوث ما يعوقنا للحصول على ما نخطط له، عكس رغباتنا الدفينة.

لو فكرنا مليًا في تكوين الجزع البشري، لوجدنا أنه يتكون من الجزع، وهو الجزء البشري، ثم العقل، مركز التحكم، وصولًا للعاطفة، مركز الشعور، وهو القسم المسيطر على تصرفاتك المكبوتة في اللاوعي.

عندما تغضب، تفتح بابًا لتسونامي الغضب العارم بداخلك، وتصدر له تأشيرة دخول، تخوله بترجمة أفعالك الجسدية قولًا وفعلًا، غالبًا ما تكون رغمًا عنك، مخالفة لإرادتك.

يقول رسولنا الكريم؛ “أنا زعيم بيتٍ بربض الجنة، لمن ترك المراء وهو على حق”. والمراء هو الجدل، الذي يقودنا لاختلاف الآراء، فينتج عنه تباينًا في ردات الفعل..!!.

وهنا يبدأ الإختلاف مدًا وجزرًا بين ما تشعر به تبعًا لقناعاتك، وبين سعيك اثباتًا لها. وعندها تسيطر العاطفة على مركز التفكير لديك، وتنفصل عن الجذع البشري، لتتسلم مقاليد الحكم وتصدر أحكامها على الطرف الآخر..!! الأمر الذي يؤول بك للوقوع في فخ الغضب. عندما تغضب، أنت تتصرف ضد قناعاتك الشخصية، وضد ما تريده..!! فكم من صديق خسرناه في لحظة غضب..!! كم من عداوات تراكمت بسببها..!! وكم من المرات عاتبت نفسك فيها بسبب تعديك على مشاعر الغير..!!.

نحن بشر في آخر الأمر، تنتابنا الكثير من لحظات الفرح، الندم المفرط والشعور بالخذلان..!! لكن العاقل من انتهز لحظات فرحه، قام بالتعويض عن ندمه وكبح جماح غضبه، وفي واقع الأمر إنه لأمرٌ عسير..!! ففي اللحظة التي ينتصر فيها غضبك، يرتفع فيها مستوى الكورتيزول لديك..!! يبدأ عقلك بإرسال سيالات عصبية لخلايا تفرز هرمون الغضب بشكلِ مفرط يزيد من دقات قلبك، يرتفع مستوى الأدرينالين في جميع عضلاتك تأهبًًا لصد أي هجوم مباشر عليك، وتبدأ حدقة العين بالتوسع وتتحول إلى زوم كاميرا يرصد بدقة جميع التحركات حولك، ومسك الختام عندما يقوم مخك بالتحكم في الناصية (الفص الأمامي للجبهة) المسؤل عن إتخاذ القرار، تقويم السلوك الإنساني وتوجيه الجوارح، ووصف الناصية بالكاذبة والخاطئة يدل على أهميتها في وجود الإنسان، فكأنّه هو الناصية وأنّ حقيقته في ظاهرها وباطنها، فهي مركز الإدراك والتفكر. وبالتالي فإن جميع ما يحدث وقت الغضب يجعلك غير قادر على رؤية الأمور بشكلٍ سليم.

وإلا ما كان الله تعالى قد بين عظمة ثواب كاظمين الغيظ والعافين عن الناس، ووعدهم بالجزاء مالئاً قلوبهم بالرجاء يوم القيامة. فكن من كاظمي الغيظ والعافين عن الناس ولا تغضب.


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version