الكاتبة : الجوهرة القفاري .
أرغموني على أن أبدل حجرتي، وأتخلص من كل عتيقٍ بها، قلت، والحزن يعصر قلبي، والحيرة تعتب بعينيَّ:
كيف أتخلص منها، وكل شيء فيها كتبني، ونما بداخلي، وغرس بروحي؟
أشاح بوجهه، وقال : ليس من اهتمامي احرقيها، ارميها، المهم بعد يومين لا أريد أي شيءٍ في هذه الحجرة، غير الجدران، والسقف!.
أخذت أدور فيها كالسبع الجريح الذي لا يستطيع أن يلعق جرحه فهو في قمة رأسه، فيدور، ويدور، حتى وقعت على سريري.
كل شيءٍ هنا يعنيني أنا، يغنيني أنا، يرددني أنا، لكن لابد أن أحرق وأمزق وأغادر.
بدأت بحقيبتي السوداء، أخذت أتصفح الأوراق والدفاتر، وأتلمسها بأصابعي كما تتلمس الأم طفلها، توقفت أصابعي داخل ديوان كامل الشناوي لا تكذبي على صورته، لا أعلم منذ متى وضعتها هنا أقبل رحيله أم بعد ما رحل؟ لا أعلم، لكن ما أعلمه جيداً أن كل ما فيَّ توقف وشل، ولم أعي إلا وأنا داخل عينيه العسليتين، أطوف بهما، و أعد رموشه وأحاول أن أشتم عطره، لكن هناك صوتٌ يأتي من خلف الباب: كل شيءٍ أحرقيه، أرميه، أريدها حجرةً خالية من أي، وكل شيء.
لم أستطع أن أرمي تلك الملامح، أو أحرق هاتين العينين، فطويت صورته ووضعتها داخل جيبي، وأكملت رحلة الجرد، والحرق، أمزق هذا وأرمي ذاك، دقائق جرت ساعات، وعندما سمعت صوت العصافير معلنةً بزوغ شمس يومٍ جديد، عرفت ساعتها أن ما رحلة الإنسان إلا سويعات بين ليلٍ ونهار، وهو يقف بينهما لا يعلم متى يتوقف، هل في عتمة الليل أم بإشراقة شمس!؟.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

