إعداد / تسواهن الرويلي – مجلة شبابيك .
الفن الحديث كان هذا الاتجـاه المنتظر وقد ظهر لأول مرة فى بلجيكـا فى نهاية القـرن التاسع عشر ثم ما لبث أن عم كافة الدول الأوربيـة وقد عرف تحت مسميـات مختلفة : الفن الجديد “الارت نوفو ” الطراز الفتى “judendstil”، الطراز الحديث “modern Style”، الطراز الحر “liberty Style” …
كان ظهور الفن الحديث وتبلوره كاتجاه واضح المعالم فى مجال العمارة امتداداً طبيعياً للحركات الأوربية لتجديد الفنون فى تلك الفترة فقد كان من الطبيعى أن يرتبط الإبداع المعمارى ارتباطاً وثيقاً بتطور الأعمال الفنية فى مجال الرسم والفنون التطبيقية، إذ سبق التجديد فى مجال الرسم والفنون التجديد فى العمارة كما تكرر ذلك لاحقاً أيضاً حين انتقال التكعبيبة والفن التجريدى إلى عالم العمارة على الرغم من الاختلاف فى وجهات النظر حول أسباب هذه الأسبقية إلا أن الشيئ الثابت هو أن كلاً من المعمارى والرسام قد شعروا بأهمية التغيير والحاجة إلى وقف النقل والاقتباس وضرورة الخروج من دائرة تأثير الارث التاريخى الفنى والمعمارى، كما أن كلاهما المعمارى والفنان قد تأثروا وتفاعلوا بأفكار وأعمال بعضهم البعض كما قاموا فى الكثير من الأحيان بأداء العمل نفسه.

من ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى عشية الحرب العالمية الأولى ازدهر الآرت نوفو (الفن الحديث ) في جميع أنحاء أوروبا لقد كان أسلوبًا عالميًا يهدف إلى توحيد الفنون الجميلة والتطبيقية لإنشاء Gesamtkunstwerk ( مجموع عمل فني) لكل شيء من الأثاث إلى الرسوم التوضيحية للكتب تأثر بأشكاله العضوية الأنيقة.
كان فن الآرت نوفو منتشرًا في كل مكان في محطات القطارات وغرف الشاي والمتاجر في أوروبا: فهو ينتمي إلى المجالين العام والخاص على حد سواء ازدهر الفن الحديث خلال فترة التغيير الاجتماعي والتكنولوجي السريع في أوروبا مع تسارع التصنيع والإنتاج الضخم والتحضر.

اليوم نتعرف على فن الآرت نوفو بخطوطه المتدفقة المميزة وزخارفه الزهرية وأشكاله الهندسية واستخدام الأشكال الرمزية، يشار به إلى أسلوب دوليُ من الفن والهندسة المعمارية والتصميمات المعمارية والتصميمات ذات خطوط منحنية وأشكال الأزهار والأشكال المستوحاة من النباتات.
ولكن كيف تم تشكيل الأسلوب ومن كانوا الممارسين الرئيسيين له؟
يمكن إرجاع جذور الفن الحديث إلى حركة الفنون والحرف في إنجلترا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر غالبًا ما يُنظر إلى الفنون والحرف على أنها استجابة للتصنيع المتنامي في أوروبا وظهور الإنتاج الضخم للمصنع على حساب الحرف اليدوية التقليدية.
كان الكاتب والمصمم والمهندس المعماري والاشتراكي الإنجليزي ويليام موريس (1834-1896) هو الشخصية المميزة لها رفض موريس قيم الإنتاج المبتذلة والجوانب غير الإنسانية للرأسمالية الفيكتورية وتطلع بدلاً من ذلك إلى القيم المجتمعية لعصر القرون الوسطى لاقت مُثُل موريس للحرفية الحرفية واستخدامه للأشكال الزهرية والعضوية المنمقة صدى لدى العديد من فناني الفن الحديث.

اسم الأرت نوفو اشتق من اسم محل في باريس ، بيت الفن الحديث وهذا الوقت والذي يديره سيغفريد بنج والذي قام بعرض أعمال استلهمتْ من هذه المعالجة في التصميم .
ظهر مصطلح الارت نوفو لأول مرة في المجلة البلجيكية L’Art Moderne في عام 1884 في إشارة إلى مجموعة من النحاتين والمصممين والرسامين ذوي العقلية الإصلاحية تسمى Les XX (أو Les Vingts) والتي كان من بين أعضائها المؤسسين جيمس إنسور (1860-1949) وتيو فان ريسيلبيرجي (1862-1926) وسرعان ما انتشرت روح الحركة الجديدة في جميع أنحاء أوروبا وسرعان ما تمت ترجمة اسمها إلى لغات مختلفة مثل Jugendstil و Modernismo و Secession و Stile Floreale ومصطلحات مماثلة.

منذ البداية، دعا الفنانون العاملون في أسلوب الفن الحديث إلى وحدة جميع الفنون وجادلوا ضد التمييز بين الفنون الجميلة (الرسم والنحت) وما يسمى بالفنون الزخرفية الأقل وسعى فنانو الفن الحديث إلى دمج الفن مع الحياة اليومية وإنتاج أشياء جميلة للارتقاء بحياة الناس.
كما هو الحال مع حركة الفنون والحرف اليدوية أقيم في فترة الفن الحديث أنه يجب دمج القيم الجمالية مع معايير عالية من الحرفية وأن تكون الأعمال الفنية جميلة وعمليةو أصبحت الحدود بين الفنون الجميلة والفنون التطبيقية غير واضحة في مجالات تصميم الأثاث والأواني الفضية والعمارة واللوحات وفن الجرافيك والمجوهرات والأزياء والأواني الزجاجية.

تخلى الارت نوفو عن الرؤيا التقليدية المرتبطة بالأشكال المعمارية التاريخية ورفض التقليد والمحاكاة وقف النقل والاقتباس ووضع حد لتقليد ومحاكاة الأشكال المعمارية التاريخية والطرز والأنماط المختلفة ومحاولة إخراج العمارة من الإطار التقليدى “الكلاسيكى” إلى إطار جديد مختلف يتسم بروح العصر.
الإفراط فى استخدام الزخارف والعناصر التزينية المستمدة من أشكال النباتات والأزهار التى عرف بها اتجاه الفن الحديث واللجوء إلى تغطية مساحات كبيرة بهذه العناصر الزخرفية.
وقد انتشر نتيجة لذلك استخدام الزخارف المصنعة من الحديد المطروق والخشب والجص التى تحمل فى طياتها أفكاراً أصيلة وحساً مرهفاً وملامح الطابع الفنى الخاص الأمر الذى ساعد على ازدهار هذه الحرف والفنون وإلى تعمق معماريى هذه المدرسة بتقنيات هذه الأشغال وتعرفهم على دقائقها وأسرارها مما جذب إليهم الأنظار والاهتمام.

من بين الأسماء الكثيرة اللامعة التى تأثرت بالفن الجديد وتفاعلت معه نجد أسم اوتو واغنر اوتو واجنر ماجوليكا هاوس ، فيينا 1899 “otto Wagner ” 1841 – 1918 وجوزيف هوفمان “joseph Hoffmann” 1870 – 1956 .
من أعمال جوزيف هوفمان التى تعكس خصائص عمارة الفن الحديث لدينا مبنى ستوكليت عام 1905 حيث نرى تأثر هوفمان الواضح بهذا الاتجاه من خلال سطوح الجدران الملساء للمبنى، أشكال فتحات النوافذ، الآجر المطلى والسيراميك على حواف السطوح الجدارية.

هنرى فان ديفلد “henry Van De Velde” 1863 – 1957 هو علم آخر من أعلام الفن الحديث وأحد الذين أثروا هذا الاتجاه المعمارى بأفكارهم وأعمالهم كان هنرى فان دى فلد موسيقياً وفناناً وأديباً ومعمارياً موهوباً وقد لاءم هذا الجمع الواسع من الاهتمامات والمواهب الفنية ملاءمة كبيرة مدرسة الفن الحديث تأثر فان دى فلد تأثراً واضحاً بأفكار أوتو واغنر. عمل فان دى فلد بشكل خاص فى مجال العمارة الداخلية ووضع التصاميم الفنية للمفروشات ووقف فى بداية حياته معارضاً للنمذجة والتصنيع. من المبانى الهامة التى تعكس ملامح الفن الحديث وقدرات هنرى فان دى فلد التصميمية لدينا مدرسة الفنون فى فايمر عام 1906.

تثير الاهتمام أيضاً أفكار هنرى فان دى فلد حول الزخارف والعناصر التزينية وأهميتها فى العمارة. لقد تعمق فان دى فلد فى دراسة هذا الموضوع إلى درجة كبيرة وخلص إلى القول بأن الزخارف قد كانت بالنسبة للمجتمعات القديمة بمثابة الرمز وأن الفترة الواقعة ما بعد العمارة القوطية قد رافقها انحطاط فى فهم أهمية الزخارف واستخداماتها وبالتالى فقد فقدت معناها. فان دى فلد يرى بأن العمارة الجديدة بحاجة إلى زخارف جديدة. بالنسبة إليه الزخارف تساعد على تركيز المشاهدة وإظهار الإنشاء وعناصرها الأساسية كما تخدم تطبيق بعض المبادئ التكوينية والجمالية على الشكل المعمارى.

يرى فان دى فلد أن الإبداع المعمارى يجب أن يتحلى بالحكمة والمعالجة المنطقية القائمتين أساساً على .المعطيات التقنية والجمالية لمواد البناء المستخدمة فى كل زمن وكل عصر.
اكتسبت مظاهر الفن الحديث فى انجلترا مقاييساً وأبعاداً كبيرة وبشكل خاص ما يتعلق منها بالعمارة الداخلية للفيلات الإنجليزية الشهيرة من تلك الفترة التى امتازت برشاقة عناصرها الإنشائية ودفء مواد البناء الخشبية المستخدمة ومن المعماريين الإنجليز الذين ارتبطت أسماؤهم بالطراز العصرى نجد أسم تشارلز رنييه ماكينتوش “charles Rennoie Mackintosh” الذى اشتهر من خلال مبنى مكتبة مدرسة الفنون فى غلاسكو. يحمل هذا المبنى العديد من ملامح الفن الحديث نذكر منها : استخدام مواد بناء مختلفة عديدة فى واجهات المبانى – السطوح الزجاجية الكبيرة.
مكتبة مدرسة الفنون ، جلاسكو 1909 ، تشارلز ماكينتوش.

من بين الأسماء الكبيرة التى تفاعلت مع الفن الحديث والتى أغنت هذا الاتجاه الفنى وأضافت إليه لوناً جديداً ورونقاً خاصاً يرتفع عالياً أسم رائد العمارة الأسبانية الشهير انتونيو جاودى “
1852 – 1926.
المصدر : مجلة ابحاث ، ويكيبيديا
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

