مشاري الوسمي
رئيس مجلس الإدارة

@smoh_2010

مع تسارع الأيام ومرورها الخاطف، هناك وقفات لنا مع النفس ومحطات التغيير التي مررنا بها، كيف كبرنا وتشكلت شخصياتنا، فنحنُ لسنا كما كنا قبل عشرٍ من السنوات، تغيرت أفكارنا، ما كان مستحيلًا لدى بعضنا أصبح العادي والمعتاد في يومنا.

كأن الزمن يتحدانا فيسابقنا، نكبر سنة ويكبر الزمن سنوات، يتخطئ أحلامنا ويحقق أمنياتنا، أصبح العالم ملك الجميع، الفرد البسيط منا، يستطيع شراء إحتياجاته من خارج الحدود، وكأنه الثري الذي يركب طائرته مُعلنًا عن رحلة تسوقٍ تكلفه أكثر مما كلفت ذلك الشخص الجالس خلف شاشته، مستمتعًا بكل ما يشاهده، لا يضايقه وقتٌ ولا يهمه عناء السفر .

أصبحنا نتعايش مع أحداث العالم وكأننا معهم، نتعرف على الإحصائيات والنتائج والحلول والخطوات القادمة، هذا وأكثر من ذلك، فقد أصبحنا قريةً واحدة، حين أقول قرية فأنا أقصد أنها الأقل مساحةً من المدينة، ومن المتعارف عليه أنَ أهل القرى متجاورون ومتآزرون في المناسبات العامة والكبيرة، كما هو الحال بين أقطار الدنيا الآن.

أبناءنا الذين لم يغادروا جدران غرفهم، على علمٍ بطقس “تورنتو” في كندا ونيويورك بالولايات المتحدة، وهل تجمدت شلالات “نياغارا” أم لم تتجمد؟.
وشخصٌ آخر يتابع أحداث إعصارٍ في ساحل مدينةٍ منكوبةٍ مباشرةً من خلال شاشةٍ محموله، يطمئن على سكانها دون الحاجة للجلوس أمام تلفاز أو سماع راديو.

هذه الأحداث لم تكن تخطر حتى على بالنا قبل العشرين سنةٍ الفائتة، كثيرٌ منا يراها نعمة، والبعض يراها فتنةً وانشغالًا عن الهدف الأسمى للبشرية وهو عبادة الله آناء الليل وأطراف النهار، والبعض يراها خاربة للبيوت، مهدمة للقواعد السلوكية في تربية النشء، هناك من يراها مضيعةً للوقت ومفسدةً للخلق!!..

وأنت عزيزي القارئ كيف تراها ؟

تعليقات 4

  1. ضحى المطيري

    هذه الأحداث لم تكن تخطر حتى على بالنا قبل العشرين سنةٍ الفائتة، كثيرٌ منا يراها نعمة، والبعض يراها فتنةً وانشغالًا عن الهدف الأسمى للبشرية وهو عبادة الله آناء الليل وأطراف النهار، والبعض يراها خاربة للبيوت، مهدمة للقواعد السلوكية في تربية النشء، هناك من يراها مضيعةً للوقت ومفسدةً للخلق!!..
    وأنت عزيزي القارئ كيف تراها ؟

    نراها نعمة كباقي النعم ، كنعمة المال يستخدمه البعض في المباحات والصدقات وتفريج الكربات
    والبعض يستخدمه بالمعصية .
    كنعمة السمع والبصر ، البعض يستخدمها بالطاعة وآخرون يرون ويسمعون المنكر .
    كنعمة الأبناء ، فالبغص حريص على تنشئتهم نشئة صالحة ،وآخرون يرمونهم بالمعاصي والمحرمات من دون أدنى شعور بالذنب.

  2. Aicha

    أصبحنا نتعايش مع أحداث العالم وكأننا معهم، نتعرف على الإحصائيات والنتائج والحلول والخطوات القادمة، هذا وأكثر من ذلك، فقد أصبحنا قريةً واحدة، حين أقول قرية فأنا أقصد أنها الأقل مساحةً من المدينة، ومن المتعارف عليه أنَ أهل القرى متجاورون ومتآزرون في المناسبات العامة والكبيرة، كما هو الحال بين أقطار الدنيا الآن.

    شكرا بحجم السماء 🌷

  3. سامي المنصوري

    مبدع جدا ً أستاذ مشاري 👍🏻👍🏻 وهو في النهاية مصير لا بد منه، في ظل كل هذه المغريات التي قدمتها التقنية وقنوات التواصل بين أيدينا، ويجب أن لا يتحول إلى واقع غير مرحب به رغم كل ما يحصل، أنا من ناحيتي ديمقراطي جدا ً فكل إنسان ومساحته الخاصة وحريته الشخصية 😎 التي تحكمها أدبياته وثقافته وتعاليمه الدينية.

  4. Zahrt

    أبدعت كاتبنا الراقي دومًا في طرحك المميز 👍🏻👏🏻
    ومواكبة التطور والغوص في أعماقه نعمة من نعم الله علينا
    وينبغي علينا أن نستفيد منها بالشكل الصحيح ونستثمرها بما يعود علينا بالنفع والفائدة .
    ولاننكر أبداً أن لكل شيء سلبياته وإيجابيته ويعود ذلك ع الشخص ذاته فهو من يحدد ذلك .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: