الكاتبة : شوق محمد .
ما اشتد في الدنيا شيءٌ إلا وبعد أمد لآن وتراخى، كم عقدة ربطتها حول نفسي أشدُ وثاقها، لكنها مع الأيام انفكت، وكُلما مرّ على رأسي العمرُ مرور النهارِ على الليل بدأتُ أفهم المغزى من هذا كُله، يالسخف الحياة ويالسرعة الأيام وهي تتخطفنا وتركض، بالأمس كُنا أطفالاً لا أدري كيف إستطعنا أن نكبُر؟ و متى نجونا بهذه البشاشة، ولم يعكر صفونا من الدنيا شيء؟.
لازلت أتذكر عتبة الباب وشجرة الليمون وجداراً طبعتُ فيه كف يدي، أتذكر ذاك النور الذي بين جَنْبِي يُضيء ويخفت، ومحرابي الأول، والأرض التي سجدتُ فيها أول مرة، كتف أمي وهي تحملني وتصلي، لحية أبي ينفضُ عنها بقايا الوضوء، وخيالاتي الطفولية إذ رسمت في دفتري مشهداً عن الحياة بالجنة، مرحلة بحثي المُضني عن شغفٍ يشبهني، و أغصان شجرة العنب تتطفل من الشباك وكأنها هي الأخرى تشرف على تربيتي، يومي الأول الذي تحجبتُ فيه وشعوري بالطهر أرتديه ويرتديني، والليلة الأولى التي استخرت الله فيها وكيف كانت فكرة إستشارة الله جديدة علي ولذيذة، صديقة الطفولة تحكي لي عن حبها الأول؛ يدُ معلمتي تربت على كتفي، وممرات الجامعة الطويلة، ملامح وجهٍ كدتُ أنساه، وكأن هذه المشاهد تتدافع في رأسي فقط لتذكرني بقصر الحياة وعبثيتها المنظمة، ومشاعر كثيرة تصافحني دفعةً واحدة وتربكني، كأن الذكريات حلفت أن تجعلني أتنهد.
فالغصة منبه العمر الذي يفلت ويضيع، وهذه صحوة النائم حتى وإن طال السبات، فيا نفس تأملي سرعة الوقت الذي ينساب من أصابعك ويفلت، إن كل شيء ذاهبٌ إلى زوال فادَّخري الذي لا يزول.
قال جبريل عليه السلام :
“يا محمد عِش ماشئت، فإنك ميت”.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

