مشاري الوسمي
رئيس مجلس الإدارة

@smoh_2010

الصوم جُنة. وقاية للجسد والروح، نترفع به عن دناءة الدنيا ومهاترات الناس، به نكبح جماح الشهوات، ونربي أرواحنا ونقوم سلوكياتنا، تُصفي فيه النفس شوائب السنة الراحلة، نستقبل الحياة بعد شهر رمضان وكأننا ولدنا من جديد، للصائمين ملامح مضيئة، كأنها شموعٌ حالمةٌ تضيء الليالِ المباركة.

تلك الجمل المخملية الراقية لا تصف يومنا، بل حتى ساعاتنا، فلسان الحال مغايرٌ تمامًا لهذا الوصف، فأغلب الناس في كل مكان قنابل موقوتةٌ قد تنفجر في أي وقت، فقط علينا أن نأخذ جولةً سريعةً في الطرقات والبيوت، طوافين بين الصغار والكبار، ملامح غاضبةٌ وعابسة، صراخٌ يملأ الأرجاء، ضجرٌ يميت الاستمتاع بهذه الليال الروحانية.

قد يُغضب كلامي البعض، ويصف حال الآخرين، لكنني أيقنت بعد تفحص وتدقيق؛ أنه وللآسف هذه أخلاق بعض الصائمين، الأطفال والشباب يقضون يومهم نومًا هربًا إما من المشاجرات العائلية، أو مسؤولياتٍ وجب القيام بها.
الموظفون اعتزلوا بعضهم خشية احتكاكٍ قد يولد شرارة فتندلع حربٌ داخل مكاتبهم، ولنحسن الظن فنقول: حتى لا يتلفظ أحدهم على الآخر فيجرح صيامه.

أما ما يحدث في الشوارع والطرقات، فهو المثال الحي على أخلاق بعض الصائمين، فإياك أن تعبر قبلي، أو تسقط أمامي، أو تتلكع في قيادتك حتى لو كنت تشعر بنوبة سكر مثلًا، فهذا لا يعنينا، لأنه قد يشعل فتيل الحرب التي ستبدأ بالسباب والشتائم لكل من تعرف ومن لا تعرف، أحياؤكم وأمواتكم، نساؤكم ورجالكم، بالطبع أمام الملأ كبارًا كانوا أم صغار، فما الفرق؟، فهي عاجلًا أم آجلًا ستنتقل للأبناء، وكالعصور المظلمة لو سألتهم: لماذا تفعلون هذا ؟
قالوا : وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا!.
أصبحَ البعض أقل صبرًا، رغم النعم التي جعلت حياتنا أقل مشقة، نفوسهم ضيقة رغم رحابة بلادنا، أغلقوا الأبواب، سمروا النوافذ رغم الأمن والأمان الذي نعيشه.

كبلتنا الشهوات فأصبحنا كالمدمن الذي يهيج إذا حُرم، كفرنا بالنعم حتى لو أعتقدنا غير ذلك وأقسمنا اليمين، فلم يعد الصيام وحده كفيلٌ بتهذيب الأرواح الثائرة، والنفوس التي مهما أُعطيت لا تشبع، والله إن الحال حزين، هناك من يتمنى انتهاء هذه الأيام الفاضلة ليتخلص من كابوس المشاجرات، والأصوات العالية والوجوه المعتمة.

تعليقان 2

  1. سمير محمود رحيمي

    بالتوفيق يارب

  2. Aicha

    قد يُغضب كلامي البعض، ويصف حال الآخرين، لكنني أيقنت بعد تفحص وتدقيق؛ أنه وللآسف هذه أخلاق بعض الصائمين، الأطفال والشباب يقضون يومهم نومًا هربًا إما من المشاجرات العائلية، أو مسؤولياتٍ وجب القيام بها.
    الموظفون اعتزلوا بعضهم خشية احتكاكٍ قد يولد شرارة فتندلع حربٌ داخل مكاتبهم، ولنحسن الظن فنقول: حتى لا يتلفظ أحدهم على الآخر فيجرح صيامه.

    ميال ممتازه
    شكرا بحجم السماء

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: