إعداد : تسواهن الرويلي – مجلة شبابيك .
اتجه الفنان المسلم إلى عوالم جديدة بعيدة عن رسم الأشخاص، وبعيدة أيضا محاكاة الطبيعة، وهنا ظهرت عبقريته، وتجلى إبداعه، وعمل خياله،
فأوجد تلك المجالات الجديدة، بعد أن أعمل فيها حسه المرهف وذوقه الأصيل .
وكان من جملة هذه العطاءات: فن التزويق أو الزخرفة العربية أو الرقش وهو الفن العربي وهو عبارة عن نماذج للتزيين معقدة لأن زخارفه متداخلة ومتقاطعة وتمثل أشكالا هندسية وزهورا وأوراقا وثمارا.
وهذا الفن يميز الفن الإسلامي والذي ظهر في تزيين السيراميك وفي العمارة الإسلامية وقد انتشر في أوربا ولقى رواجا في القرنين 15و16.
وهذا الفن ظهر نتيجة امتزاج الحضارة العربية وتطورها في العصر الإسلامي الذهبي مع الشعوب الأخرى ألا أنه كان جليا لدى الأندلسيين الذين طوروه بشكل كبير ولاسيما في مجال الأعمدة ونصف الأعمدة المربعة وفوق الجدران وعلي الأسقف وإلى جانب العمارة وجدت الزخرفة التي وصفت بأنها لغة الفن الإسلامي وقد اطلق عليه الدراسون الغربييون مصطلح “الارابيسك” .
إن وظيفة الفن هي صنع الجمال، و «الزخرفة واحدة من الوسائل المهمة التي تصنع الجمال، وهذا ما يوضح لنا السر في تبوئها مكان الصدارة بين الفنون الإسلامية الأخرى، فهي العمل الخالص الذي لا يقصد به إلا صنع الجمال، وهنا يلتقي شكل العمل الفني بمضمونه ليكونا وحدة متماسكة لصنع الجمال ظاهرا وباطنا، الأمر الذي لا نكاد نجده في أي نوع آخر من الفنون.
ولا يكاد يخلو أثر إسلامي من زخرفة أو نقش مهما كان شأنه – بدءا من الخاتم الذي تحلى به اليد وانتهاء بالبناء الضخم الواسع الذي يجمع الآلاف من الناس .
وإنما اتجه الفنان المسلم إلى هذا الفن لأنه وجد فيه بغيته من حيث البعد عن دائرة الحظر في المنهج الإسلامي.
واستطاع الفنان المسلم بخياله الخصب أن يحقق الأمر الآخر وهو البعد عن محاكاة الطبيعة، وبهذا كان هذا الفن ملائمة للمواصفات التي يحددها المنهج الإسلامي .
وتعد العناصر النباتية وكذا العناصر والهندسية مقومات أساسية في بناء هذا الفن تتعاون مع بعضها تارة، وتنفرد كل منها على حدة تارة أخرى. وعلى هذا:
فهناك نوعان من الزخرفة :
– الزخرفة النباتية .
– الزخرفة الهندسية.
الزخرفة النباتية :
تقوم الزخرفة النباتية أو ما يسمى «فن التوريق على زخارف مشكلة من أوراق النبات المختلفة والزهور المنوعة، وقد أبرزت بأساليب متعددة من
إفراد ومزاوجة وتقابل وتعانق .. وفي كثير من الأحيان تكون الوحدة في هذه الزخرفة مؤلفة من مجموعة من العناصر النباتية متداخلة ومتشابكة..
ومتناظرة.. تتكرر بصورة منتظمة .
وقد تأمل الفنان المسلم ونظر في الطبيعة .. فتعلم واعتبر، ولكنه بإعمال خياله استطاع أن يبتعد بفنه عن تقليدها، فجاءت هذه التوريقات عملا هندسيا
أميت فيه العنصر الحي وساد فيه مبدأ التجريد .
وقد انتشر استعمال هذه الزخارف في المجالات المختلفة، في تزيين الجدران والقباب، وفي التحف المختلفة نحاسية وزجاجية وخزفية، وفي تزيين
صفحات الكتب .. وتجليدها .
وقد تكون – هذه الزخرفة – ثنائية الاتجاه، كما هو الغالب في الزخرفة التي نراها على الحيطان والأبواب والسقوف والسجاد والأثاث، وكذلك في
صفحات الكتب وأغلفتها، وقد تكون ثلاثية الاتجاه کیا ترى في الأعمدةأو العقود، وفي المقرنصات في أعالي البوابات أو جدران القباب.
وقد عرفت زخارف التوريق في فنون ما قبل الإسلام بأشكال مختلفة ، ولكنها – بشهادة غير المسلمين من دارسي الفنون ومؤرخيها – قد اتخذت بعد
انتشارها بين فنون المسلمين سما آخر، أساسه التنويع والتتابع، والتحوير خلال انتشار الدعوة الإسلامية .
إن الفنان المسلم لم يبتكر وحدات زخرفية جديدة، بل استعمل ما وجده بين يديه من وحدات في الفنون السابقة على الإسلام، إلا أنه رتب هذه
الوحدات ترتيبا غير مسبوق، ولاءم بينها بطريقة مبتكرة، ونسق بين أجزائها تنسيق جعلها تبدو كأنها شيء جديد اخترع لأول مرة، وما هي في حقيقتها
كذلك ،
لقد جمع الفنان المسلم هذه الوحدات الموروثة معا، ثم صهرها في بوتقته، ومزجها بفلسفته وسلط عليها أشعة عبقريته وخياله، فخرجت من بين
يديه شيئا جديدا مميز .
وبذلك استحقت شرف الانتهاء وحملت اسم الإسلام بعد أن غذيت بلبانه وشبت في مجتمعه.
الزخرفة الهندسية :
برع المسلمون في استعمال الخطوط الهندسية، وصياغتها في أشكال فنية رائعة، فظهرت المضلعات المختلفة، والأشكال النجمية، والدوائر المتداخلة ..
وقد زينت هذه الزخرفة المباني، کا وشحت التحف الخشبية، والنحاسية ودخلت في صناعة الأبواب وزخرفة السقوف .
ولئن كانت هذه الزخارف دليلا على موهبة فنية عظيمة، فهي أيضا دليل على علم متقدم بالهندسة العملية .
والزخرفة الهندسية ذات أهمية خاصة في الفن الإسلامي، ولعل أهميتها تلك كانت نتيجة لما أشرنا إليه في الزخرفة النباتية، من حيث مطابقتها
للمواصفات التي يقبلها المنهج الإسلامي .
وهذا ما يفسر لنا ذلك الأثر الكبير الذي تفرضه على كل الفن الإسلامي إذ أصبح الأسلوب الهندسي واحدا من الأساليب التي طبعت الزخرفة النباتية
نفسها – بأسلوبها، فكثيرا ما جاءت هذه الزخرفة بإخراج هندسي عجيب. بل إن الكتابة نفسها – وهي الفن الإسلامي الأخر كثيرا ما تفنن في إخراجها الفنان المسلم فجاءت في قوالب هندسية متنوعة الأشكال .
ولا يفوتنا هنا أن نذكر ما كان للفرجار من دور في تقدم هذه الزخرفة وسيادتها، فقد كان للدائرة دور كبير في هذا العطاء غير المحدود من الأشكال،
ويوسع مساحته ملء بعض المساحات وترك غيرها فارغة .
وقد استطاع المسلمون استخراج أشكال هندسية متنوعة من الدائرة، منها المسدس والمثمن والمعشر.. وبالتالي المثلث والمربع والمخمس، ومن تداخل هذه الأشكال بعضها وملء بعض المساحات وترك بعضها فارغة نحصل على
ما لا حصر له تلك الزخرفات البديعة التي تستوقف العين لتنتقل بها رويدا رويدا من الجزء إلى الكل ومن كل جزئي إلى كل أكبر…
ولقد كان هنري فوسيون» دقیق التعبير عميق الملاحظة حينما قال :
ما أخال شيئا يمكنه أن يجرد الحياة من ثوبها الظاهر وينقلنا إلى مضمونها الدفين مثل التشكيلات الهندسية للزخارف الإسلامية، فليست هذه التشكيلات سوی ثمرة التفكير قائم على الحساب الدقيق قد يتحول إلى نوع من الرسوم البيانية وافكار فلسفية ومعان روحية، غير أنه ينبغي ألا يفوتنا أنه خلال هذا الإطار التجريدي تنطلق حياة متدفقة عبر الخطوط فتؤلف بينها تكوینات تتكاثر وتتزايد، مفترقة مرة ومجتمعة مرات، وكأن هناك روحا هائمة هي التي تمزج تلك التكوينات وتباعد بينها ثم تجمعها من جديد، فكل تكوين منها يصلح لأكثر من تأويل، يتوقف على ما يصوب عليه المرء نظره ويتأمله منها، وجميعها تخفی
وتكشف في آن واحد عن سر ما تتضمنه من إمكانات وطاقات بلا حدود» .
خصائص الزخرفة الإسلامية
الحركة: من ميزات هذا الفن أنه يُلزم عين المشاهد بالحركة، أو بالحركة والتوقف ثم الحركة، فهو فن يأخذ بيد المشاهد ويتجول به في جميع ردهات اللوحة.. أو المساحة المزخرفة ، إن وجود الحركة في الفن الإسلامي، سواء في الزخرفة أو في النقش، مسألة لا مجال للشك فيها.. إنها الحركة من الوحدة الصغيرة إلى التصميم أو الشكل، ومن الشكل إلى أشكال أخرى تشكل في مجموعها مجالاً متصلاً للرؤية.
الإتساع : كانت الخاصة الثانية للمشهد القرآني هي ”الإتساع” وقد استطاع الفنان المسلم أن يحقق في إنتاجه الزخرفي هذه الخاصة، بعد أن تمثلها في فكره فانسابت على يده فإذا بريشته تنقلنا من المرئي إلى اللامرئي ومن المشاهد إلى المتخيل.
إن فن الزخرفة الإسلامي، يدفع بصرك – وأنت أمام لوحة من لوحاته – إلى متابعة خطوطه في كل الاتجاهات، فإذا ما انتهت اللوحة بحدودها المكانية المحصورة وجدت نفسك مدفوعاً لمتابعة المشهد عبر خيالك، ذلك أن حدود اللوحة لم تستطع كفكفة المشهد وحصره، وإنما كانت تلك الحدود نهاية لا إرادية لا بد منها، الأمر الذي جعل من اللوحة وحدة مشاهدة ذات لون غامق ضمن تصميم لا حدود له متخيل ذي لون فاتح، ينساح الفكر معه، في اتساع لا محدود.
ملء الفراغ: عمل الفنان المسلم في فنه الزخرفي على تغطية جميع السطوح، حتى كاد يقضي على الفراغ قضاء تاماً، وقد سلك إلى ذلك أكثر من سبيل، فهو يستمر تارة في ملء الفراغ بزخرفته على السطح منتقلاً من الصغيرة إلى الأصغر، وتارة يعمد إلى الخلفية فيملؤها بخطوطه.. فينتج عن ذلك تباين في مستوى السطح، أو تبيان بين الضوء والظل، فيكون من ذلك التأثير الجمالي الرائع.
المصدر :
ويكيبيديا
كتاب الفن الاسلامي _ابو صالح الألفي.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com
