مشاري الوسمي
رئيس مجلس الإدارة

@smoh_2010

حين يضيق الأفق وتختنق الأنفاس، تغلق الأبواب ويعجز العقل عن التدبير، تختلف الوجهة، تتجه الجوارح بتلقائية إلى مدبر الكون، لن يعجز عمَّا صعب عليَّ تدبيره، تنحني أمام قدرته الصعاب، ترضخ بأمره الأسباب، تزول الشدائد وتمر المحن مرور السحاب .

تعود الحياة رغدة كما كانت، ندور في حلقاتها وتغمرنا أحلامنا وأمانينا، تسرق من أعمارنا دون أن نشعر، تغمرنا النعم فننسى شكرها، يغرينا الأمل فننسى التزود لغدٍ قاحل، هذه طبيعة البشرية، فطوبى لمن جاهد وقاتل لتغييرها.

رغم ذلك، تمر علينا أوقاتٌ نعود بها إلى تلك البذرة الطيبة المغروسة في أعماقنا، ذكريات الزمن الجميل، قوة العائلة وتماسكها، الصلاة جماعة حتى لو أُغلقت المساجد، الانتظار الجميل لصلاة المغرب، وبعدها التأهب والاستعداد لصلاة العشاء والتراويح، النظر في الساعات واحتساب الدقائق لصلاة الفجر .
هكذا تمضي أيامٌ جميلةٌ تكون الركائز فيها واحدة، والمشاعر وإن كانت مختلطة فهي واحدة، رمضان من أعظم الهدايا التي تُقدم إلينا لنعود لخالقنا عودًا جميلًا.

الحرص على تغيير عاداتنا والمواظبة على فعل الجميل في هذا الشهر الفضيل ليس نفاقًا أو تمثيلًا، بل هو الخير الكامن في دواخلنا، أيقظه دخول هذا الشهر وبعثر ذكرياته، الحنين لمن فقدناهم بعد أن علمونا وغرسوا فينا هذا الشوق لأيامه ولياليه.

هذا الشهر الفضيل هو فرصة ذهبية لتهذيب النفس، كبح جماح الغضب والترفع عن المهاترات، التقليل من الدخول في المناقشات العقيمة، التواصل مع الآخرين وتلمس حاجاتهم، رفع الغطاء القاتم عن سوداوية النفس وتوجيهها إلى طريق الحق واليقين.

النظرة السامية للمشاركة العائلية وتحقيق مبدأ التكافل يبدأ من الغرف الصغيرة داخل البيت، ليخرج منها من يحقق هذا المبدأ ويطبقه على صعيد المجتمع، فيكوّن الروابط المتينة والتي تعمل على تماسك البنيان، تقوي صلابته في مواجهة تيارات التفرقة وشعارات التصدع والخراب.

التغيير اليوم قد لا يكون أبيض كالثلج لا تشوبه شائبة، ولا أسود حالك لا أمل فيه، من الممكن جعله رماديًا تشوبه الأخطاء، لكن الإصرار على فعل الخير قائم بإصرار وتحدٍ، مهما غالبنا الهوى فلن يغلبنا بإذن الله.

هذا الشهر الفضيل فيه من الدروس والعبر والقيم، كالمحيط لن نسبر أغواره، ولن نصل لقاعه، مهما تعمقنا و أبحرنا، فلا تجعلوه يمر مرور الكرام، فالتغيير فيه مطلبٌ وهدف .
كل عام وأنتم بفضل الرحمن تنعمون .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: