مشاري الوسمي
رئيس مجلس الإدارة

@smoh_2010

بين صفحات الذكريات وعلى جدران الماضي العريق، وجوهٌ حفرت وأخرى طمرت، أقلامٌ كتبت قصص أصحابها في الوجدان وعلى الصخور، منها ما كُتب على رمال الطريق في زمنٍ قلت فيه الملامح وتعالت الأصوات، أيقنت بصدق المثل القائل: (ليس كل ما يلمع ذهبًا).

نخاطر بتلك الباقات الجميلة من المشاعر، والأحاسيس الدافئة، ونوجهها بكل قوة لشخصٍ لا تربطنا به سوى الكلمات، و كأننا حقل التجارب الغض الذي لا يمل ولا يكل من المحاولة.
تتمزق مشاعرنا، نتوه في غصة أحاسيس الحزن، نضمد جرحًا غائرًا حتى نتوهم أنه التأم، نمضي في طريق البحث عن عكازٍ للسنين الجوفاء، ومزنٍ لصحاري قلوبنا العارية.

الرحلة مضنية، التمييز بين الصالح والطالح كالعزف على الأوتار المقطوعة، صداها مزعج وملمسها يُسيل الدم من الأصابع.
لكن الوحدة مرة كالعلقم، والليالِ الخالية باردة رغم سموم الصيف القاسِي، تواصلنا مع الآخرين أثبات لوجودنا كأحياء، نصارع وحشة الانعزال، ننعش ما تبقى لنا من أحاسيس محتضرة وبقايا أنفاس متعبة.

قد يكون العيب فينا وإن أنكرنا بشدة، ليس سوءًا أو قصدًا، بل هو ما خلفته فينا آثار العلاقات العقيمة والصادمة التي مررنا بها، لم نعد نصدق أو نثق.
كل ما نفعله لنحظى بشرف المحاولة، وإقناع أنفسنا بأن الجود غير موجود، والصداقة الحقيقية في الجنة وليست بين أقران الدنيا.

البحث عن رفيق الدرب كالسراب بين الجبال، لن نصل إليه، لكن عقولنا متوهمة اللحاق بالمستحيل، وفي نهاية المطاف سنجد أن أيام العمر ولت وسنوات الصحة زالت، ونحنُ عدنا إلى مقاعد الحياة، منهكين من طول الرحلة ومشقة الترحال.

فلا جابر للكسور إلا ربها، ولا مغنٍ عن العالمين إلا ربهم، أصدقاء السراب وجوهٌ مشوهةٌ في أرشيف حياتي، سقطت ذكرياتهم عمدًا، لأمضي فيما تبقى من العمر قُدمًا.

دمتم بحُبّ، و بعزكم عن الأنامِ مستغنون .

تعليقات 3

  1. ليلى حبيب حافظ

    إدراك المرء لا وحدة في الحياة و القناعة بقسمة الرحمن كنز
    القبول و الرضا بها .
    بينما الجري و البحث في طوي مسالك الحياة فطرة ربانية
    و كل ينال قسمته.
    مقالك روعته جري البشر لنيل قسمتهم فلا قسمة الا بالعمل
    و الجد و الكفاح .
    أسلوب خيالي زاد المقال جمال الفن الأدبي .
    سلمت و يمناك

  2. ضحى المطيري

    أصدقاء السراب يستحقون الإقصاء والسقوط ، سهوًا وعمدًا
    ولكن الحياة لا تخلو من الأنقياء الأصفياء رغم قلتهم وندرتهم
    فلو حظينا بواحد لكفانا
    دمت بخير ودام سيل قلمك

  3. Aisha

    الرحلة مضنية، التمييز بين الصالح والطالح كالعزف على الأوتار المقطوعة، صداها مزعج وملمسها يُسيل الدم من الأصابع.
    لكن الوحدة مرة كالعلقم، والليالِ الخالية باردة رغم سموم الصيف القاسِي، تواصلنا مع الآخرين أثبات لوجودنا كأحياء، نصارع وحشة الانعزال، ننعش ما تبقى لنا من أحاسيس محتضرة وبقايا أنفاس متعبة.
    شكرا بحجم السماء
    تاخرت بالرد
    ولكن حبي الشديد للمقاله يدفعني بقوه
    يعطيك العافيه

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: