بقلم : منى يحيىٰ الشبّاني
أصدقائي، كنت قد تحدثت إليكم من خلال البث المباشر قبل عدة أيام عن رحلتنا – أنا ومجموعة من الأصدقاء – إلى تلك القرية البعيدة والمغطاة بالثلوج والتي تنام هانئة في أحضان الجبال. حدثتكم عن (المرشد) الذي رافقنا في رحلتنا ونزل عند رغبتنا بإنهاء الرحلة عند بناء (مُتهالك وصغيرٌ جداً).
لم نشعر أن (مرشد) رحلتنا كان مهتماً بذلك البناء، حتى أنه لم يذكر شيئاً عنه سوى انه ” مبنى قديم جداً لا يُعرف تاريخ بنائه أو من بناه. وكان يستخدم للبريد”. حتى أنه وعندما ألح عليه صديقي برغبتنا الشديدة لمشاهدة ما بداخله، دفع بكثير من اللامبالاة الباب الخشبي – والمتهالك ايضاً-حتى كاد أن يُكسر، لنكتشف أنا وأصدقائي أننا أمام حجرة (هي كل المبنى) لا تَمتُ لزماننا بصلة، ولنجد أنفسنا أمام مكتب خشبي ومن خلفه كرسي تفوح منهما رائحة الزمن.
أصدقائي، كل ذلك كنت قد حدثتكم عنه، ولكن الذي لم أحدثكم عنه هو أننا وبينما كنا نحاول الإستيقاظ من دهشتنا، تنبهنا لوجود صندوق حديدي – قد تغير لونه – يقبع في زاوية من زوايا الحجرة، وكأنه كان يريد من الجدران أن تبتلعه. لكن ما ادهشني انه وحينما حاولت الإقتراب منه، قال لي المرشد وهو يحثنا على الخروج :
_ صدقني لن تجد ما يهم، مجرد رسائل قديمة، بل وقديمة جداً، لم تصل.
أصدقائي، طبعاً لست بحاجة لأن اخبركم عن الأثر الذي تركته كلمات (المرشد) الأخيرة ” رسائل قديمة، لم تصل”.
انهالت على المسكين أسئلتي ( لماذا لم تصل ؟ مالذي حدث ؟ من أصحابها؟؟) وأعاصير من الأسئلة الأخرى راح يجيب عن بعضها، ويهز راسه مرات عدة في إشارة منه بعدم معرفة الإجابة الدقيقة عن بعضها الآخر:
_ لا أعرف، لا أعرف يااستاذ، صدقني لا أعرف، أنا من سكان هذه القرية ولكن وكما ترى لست طاعناً في السن حتى أعرف شيئاً عن هذا البناء. كنت وأصدقائي نلعب عند تلك الرابية القريبة عندما كنا صغاراً، ولم نكن نجرؤ على الإقتراب منه لأنه كان يبدو لنا مكاناً مهجوراً لا يأتي إليه أحد. وحتى أكون صادقاً، هذه هي المرة الأولى التي أقف فيها داخل هذا المكان. ولست متأكداً من محتويات الصندوق. كل الذي أعرفه وما سمعته في طفولتي أنه كان يستخدم لشحن الرسائل والطرود ولذلك فقد توقعت أنه قد يكون صندوق رسائل.
أمام إصراره على عدم معرفة الإجابات الدقيقة والصحيحة، تركت أسئلتي جانباً واقتربت أكثر من الصندوق محاولاً فتحه. لم يستغرق الأمر بضع ثوان، وهذا ما أدهشنا أيضًا.
لحظات من الصمت أصابت من في الحجرة جميعاً بمن فيهم أنا ونحن نشاهد ذلك السيل من الرسائل والأوراق الذي راح يتساقط يمنة ويسرة وفي كل إتجاه حتى ظننت لوهلة أني أكاد أغرق تحت كومة من”الرسائل القديمة التي لم تصل”.
أمام هذا “الكنز العظيم” – بالنسبة لي على الأقل – وجدت نفسي مضطراً إلى البحث عن طريقة قانونية للحصول على هذه الرسائل، لم يستغرق الأمر كثيرًا من الجهد أو الوقت حتى استطعت الحصول على إذن بنشر هذه الرسائل ومشاركتكم قراءتها.
قد يبدو لكم بعضها عادي المضمون، وقد يبدو بعضها الآخر فريد، كل ذلك لا يهم، ما يهم هو إحساس داخلي أصبح يترسخ يوماً بعد يوم أن قدراً ما أراد لهذه الرسائل أن تصل ولو بعد عشرات السنين، ربما لترتاح أرواح كتبتها وأرواح كانت تنتظر.
أصدقائي، اعدكم بقراءة أسبوعية للرسائل فانتظروني.
صديقكم، هاني
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

