كعادتي كل ليلة أتصفح منشورات أصدقائي، لفتت نظري جملة كتبتها الصديقة الجميلة “نداء خجا” قائلة؛
” قال عمر الزهور قال” !! أضحكتني الجملة كثيرا فقررت أن تكون عنوانا لمقالتي.
منذ أن كنت طفلة وأنا أسمع عن عمر الزهور !! يتحدثون عنه كثيرا، مما جعلني أفكر في أي سن عمر الزهور هذا؟؟ وما أعراضه؟؟ وما هي آثاره الجانبية؟؟
هل المقصود بعمر الزهور فترة الطفولة؟؟ أمضيتها في هدوء تام حسب ما تقوله أمي فقد كنت دائما الطفلة المثالية، جريئة لكن مهذبة، هادئة لا تكسر ألعابها، لم أمتلك عروسة باربي واحدة في حياتي !! كنت مشغولة بلعبة عسكر و حرامية، المسدسات، السيارات و تعلم ركوب الدراجة مع أولاد عمي..
إذاً بالتأكيد هذا ليس عمر الزهور.
أم أن عمر الزهور هو فترة المراهقة؟؟ مابين سن الثالثة عشر حتى السابعة عشر !! أيام المدرسة، كانت كل الفتيات حولي مشغولات بطول شعرهن، لبسهن، كيف يلفتن أنظار الشباب ليحصلن على إستحسانهم و ينتظرن كلام غزل منمق يرضي غرورهن، أما أنا فكنت مشغولة بفترات الصباح الإذاعية و أنشطة المدرسة، كنت حريصة على أن أكون عضو فعال في جميع المسابقات الشعرية، المسابقات التي تقيمها الرئاسة العامة لتعليم البنات فيما يخص أجمل موضوع إنشائي و خلافه.
ليس ذلك فحسب، بل كنت أسعى جاهدة لأن أصبح كاتبة متميزة في مجلة المدرسة التي تطبع كل عام، كنت من المتفوقين محبوبة من جميع معلماتي حتى و إن كنت متأخرة بعض الشيء في دروس الكيمياء لأني لم أكن احبها..
فهل هذا هو عمر الزهور؟؟
كبرت و تخرجت من الثانوية العامة، بدأت مسيرتي الجامعية، و إختلفت تطلعات من حولي المستقبلية، جميع صديقاتي يفكرن بفارس الأحلام، زوج بيت، أطفال، سيارة فارهة و خادمة، بمعنى آخر إستقرار، أو بالرحلات البحرية، الزيارات و حضور الحفلات. أما أنا فأمضيت تلك الفترة أبحث عن وظائف صيفية، كنت أصر على أن ألتحق بوظيفة يأتيني منها دخل لو كان بسيط، فعملت في شركة رباعيات للملابس، معرض مفتي للحفلات، بعض من محلات الورد لتنظيم حفلات الزفاف و شاركت في القليل من عروض الأزياء، هكذا كنت أقضي الصيف حتى نسافر لقضاء العطلة الصيفية.
ولا أعتقد أن هذا ما يطلق عليه عمر الزهور!!
تخرجت من الجامعة، بدأت في البحث عن وظيفة و كنت من المحظوظين القلة اللاتي حظين بوظيفة في قطاع البنوك، عندما كان غيري سعيداً بأنه تزوج و أصبح لديه أطفالا، كنت أفكر انا في كيفية الوصول لأعلى المناصب في هذا القطاع !!
توجهاتي كانت مختلفة لأنها كانت دائما تقودني إلى المطبخ لشغفي بتحضير الطعام، فأصبحت طباخة ماهرة، أجيد تحضير أشهى المأكولات، والشغف الآخر كان تعلم اللغات حتى أتقنت أربع لغات إلى جانب العربية. ولا أعتقد بأن هذا هو عمر الزهور!!.
مؤخراً، بدأت أحلامي تأخذ حيزاً من الواقع في مجال الصحافة، على مستوى العمل و التحصيل العلمي، و على صعيدٍ آخر نوعية الأصدقاء المحاطة بهم ،.
فجأة تذكرت جملة صديقتي.. و أكتشفت بأني الآن أحيا عمر الزهور و أنا في الثالثة والأربعين من عمري.. أهدافي مدروسة، خطواتي محسوبة، قراراتي واضحة، ليس عندي ذرة من الندم على ما فات، بل لدي طموحاً يوازي السحاب أسعى لتحقيقه، أعلم تماماً بأني في هذه المرحلة أتحلى بخبرةٍ واسعة لن تجعلني أخطيء بإذن الله في إختياراتي.
أصبحت على قناعة تامة بأن عمر الزهور ليس له علاقة بالأرقام، بل له علاقة بالمرحلة العمرية التي تجني فيها ثمار ما زرعته سنيناً طويلة وآن وقت حصاده.
أتمنى لكم جميعا عمراً مديداً عامرا بإنجازاتكم التي حلمتم بتحقيقها لتأخذ مكاناً على أرض الواقع و تعيشوا عمر الزهور.


