مشاري الوسمي
رئيس مجلس الإدارة

@smoh_2010

دائمًا نقف عاجزين عن فهم العقل البشري، تصوراته و تحليله للأمور، هل يرى الأمور مباشرة أو متحورة، لماذا لا نتفق على البديهيات، هل هناك عقول تستطيع فهم ما وراء الحقائق وتفنيدها؟، كشف الخافي ومعرفة ما يدار خلف الطاولات (عفواً خلف الشاشات)؟!.

وجب علينا تصنيف العقول حسب اهتماماتها، وما تفصح به الألسن، لمعرفة الميول والرغبات والاتجاهات.
قبل سنوات لم يكن يعنينا رأي الآخر، لأن كل ما يظهر في وسائل الإعلام المتاحة في ذلك الوقت هو الفكر الراقي، والألفاظ المنتقاة بعناية، والهندام الذي يعبر عن الأصالة واحترام أنظار المشاهدين.

رغم أنني لا أنتقد أو أقارن وسائل الاتصال في الحقب الزمنية المختلفة ؛ لكنني أجدني ورغمًا عني، أتحدث بإسهاب يملؤه الغضب والأسى، على من بات ليلته متألمًا ومكسور الخاطر، بسبب كلمة قيلت من خلف شاشة سوداء وهاتف أبكم لا ينطق.

هؤلاءِ دخلوا بيوتنا، زاحمونا في تفاصيلنا، ارتفعت أصواتهم بين جدراننا، تسللوا و غزوا عقولنا، رغم أن أكثر العائلات تجاوزت مرحلة التقليد الأعمى، واللهاث وراء المظاهر الزائفة، والرغبات التافهة.
الكلمات تجارة من لا بضاعة له، فهي سلاحٌ مسموم، وسيفٌ حاد يُغرس في الأعماق، فننزف بلا دماء، ونبكي قهرًا بلا دموع.

التنمر والتهكم و ردود الأفاعِ ، سمة المحاورات الكتابية في معظم الوسائل الرقمية، فهي لا تفرق بين كبيرٍ أو صغير، لا تعترف باحترام المشاعر ولا تقدر قدسية الأرواح، بل على العكس هي معركة لفظية، المنتصر فيها أجرؤهم على استخدام كل الألفاظ البذيئة، والتلميحات الرخيصة، والفحش قولًا وبالرسوم التعبيرية.

الاختلاف هنا لا يمثل عداوة، بل حربًا أشد ضراوة من الحروب الميدانية، فكم من أم و أخت، زوجة وابنة، تناولوا أعراضهم تجريحًا و بهتانًا عظيمًا، تناولوهنَ بألسنتهم كعلكةٍ تُلاك في أفواههم، وتُكتب بالذنوب في صحائفهم.

رغم أننا في بعض الأحيان نوصد أبوابنا، ونغلق نوافذنا، خشية هجوم غربان التواصل المشؤومة، إلا أن الأبواب صدئه، والنوافذ مهشمة، والأقفال متهالكة.

دمتم بِحُبّ، وبالسلام تنعمون .

التعليقات 1

  1. Aicha

    وجب علينا تصنيف العقول حسب اهتماماتها، وما تفصح به الألسن، لمعرفة الميول والرغبات والاتجاهات.
    قبل سنوات لم يكن يعنينا رأي الآخر، لأن كل ما يظهر في وسائل الإعلام المتاحة في ذلك الوقت هو الفكر الراقي، والألفاظ المنتقاة بعناية، والهندام الذي يعبر عن الأصالة واحترام أنظار المشاهدين.
    🌸🌸🌸🌸🌸🌸
    مقاله في الصميم نعيشها في كل يوم.
    ونجد احد الابناء قد احزنه قول صديقه الالكتروني شياء ما اثر على نفسه

    شكرا بحجم السماء

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.