مشاري الوسمي
رئيس مجلس الإدارة

@smoh_2010

سبق عطرها الهواء، هرول مبشراً بقدومها، رغم الفتور الذي شاب سنين البعد والهجران، لكن أجراس الشوق صدحت معلنة جريان أنهار الحب والوجد الدفين .

لمحتها قادمة، كأنها أقواس المطر الملونة، أو سحابة صيف نثرت نسمات باردة على الوجوه المرهقة، نظراتها اخترقت جنباتي، تغلغلت في أوصالي، أحكمت قبضتها على دقات قلبي، ارتخت جفوني، يبست شفاهي، ضاعت مفردات الكلام في وصف لقائها، أقبلت مبتسمة وشامخة، أدركتُ حين اقتربت مني انتصارها، وطغيان حضورها على ملامحي الباهتة، الضائعة في حرم جمالها .

تبادلنا الحديث بالنظرات، تخاطرت الأرواح، وسرى تيار دفئها في جسدي، استسلمت جوارحي وأصبحتُ أسيرَ رمشها.
بعد طول صمت ؛ تحركت شفتاها معلنةً عن تنازلٍ مقصود، فرن صوتها في أذني “كسمفونية ” عشق، لعبت على أوتار الروح، أوصدت أبواب العتب والخصام .
كانت إقطاعية الهوى لا ترضى بالقليل، كنت الفلاح الذي باع قلبه وأسر عقله إكراماً لقربها .

مرت الساعات كلمح البصر، نظراتها كانت الطبيب المعالج، كلماتها ضمادات للجراح، بسمتها قطرات الشهد، تمحو علقم الأيام، تسبر أغوار الروح و تُجلي الهم عن الفؤاد .
رغم كل شيء.. بقيت ساكناً بلا تعابير، منصت جيد ورفيق هادئ، كتمت ما استطعت ، دفنت داخلي ثوران حنيني، فيضانات عشقي، ولهفتي لإحتضانها وسحق أضلعها شوقاً بين أضلعي .

غادرت، تبعتها عيناي حتى توارت في الضباب، فأعلنتُ انتصاري بصرخةٍ مزقت كل ما بداخلي قبل أن تخرج للعلن، ارتجفت أوصالي وأُنهكت قواي، كأن هذا اللقاء ماهو إلا بداية لحربٍ ضروس دافئة، أنا أول ضحاياها .

دمتم بحب، كل ما فيه نعيمٌ وسلام .

التعليقات 5

  1. محمود الصبحي

    لم أرغب الوصول إلى السطر الأخير من المقال حتى لا ينتهي ، تعابير شفافه وصور تبقى في الذاكره
    شكرا من الأعماق على هذه المتعه
    مفردات تحتضن الشعر وتأسره

  2. Sami Murad

    معزوفة إبداعية تطرب كل من يقرأها ..
    إثارة وتشويق ووصف بديع للمشاعر والأحداث حتى الصماء منها .
    تبارك الله على هذا الابداع استاذ مشاري 🌹🌹🌹💕

  3. سمير محمود رحيمي

    انت فارس لكل الحروب الدافئه بتسامتك واسلوبك الجميل في خوض تلك الحروب التي اشعلت قلبك حبا وشغفا لنصر قلبك .. الفارس الحقيقي لا يهزم امام حبه المعاصر القديم.

  4. ضحى المطيري

    نص دافئ مليء بلوحات ساحرة وبالفعل لم نرغب بانتهائه
    دام سيل قلمك الساحر أستاذ👏🏻👏🏻👏🏻

  5. Aicha

    مقال رائع ومميز
    شكرا لك

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجلة شبابيك العالمية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading