بقلم: وجدان المواش .
عندما تطرق تلك الكلمة الرقيقة مسامعنا، نرخي لها آذاننا ونفتح لها أبوابنا برفق ، فما سوى كلمة الحب يملك تلك السلطة على نفوسنا؟.
الحب صفحة من المشاعر، تكمن في طياتها ألوان من السعادة، يتشربها القلب ، إلى أن تنسلّ بين أعطافه، لتكون جزءًا منه، ولكن ما الذي يجعل الحب سببًا لحرماننا إن كان هو ميل النفس لما تظنه خيرًا لها ؟
ستجد ذاتك في بحر الحياة تهيم عشقًا وحبًا بكل ما تميل له وتهواه من متع الدنيا، ليبلغ من شدة حبك له، أن تفقد لذة الوصول إليه، وأحيانًا تُحرمه فلا تصله.
ستغتالك الأفكار السوداوية جراء ما حدث، سوف تكره ذلك، وستظن أنه لمن غير المنصف أن ينتهي الأمر بهذا الشكل، ولكنه سيحدث، لتخلص إلى قرار اللجوء إلى الله، ستلوذ بالصلوات والدعوات في ساعات الخلوة ، تطلبه حدوث ذلك ، ولكنه يتأخر عليك .
لأن الله يُعلّم عبده بالابتلاء ما لا يتعلمه بغيره، فيصرفك عن غياهب الحب المظلم إلى نوره، ليصرفك عن شتات الأمر الذي اعتراك على حين غرةٍ منك، حين اعتلت الغشاوة بصيرتك، فلم تعد تدرك من مضامين الواقع شيئًا، فما حدث قد حدث،دون علمٍ بالعواقب المترتبة عليه .
حين كان منبع الحب هو شغلك الشاغل، وهمك الأوحد، انشغلت به عن حب من أوجدك من العدم، حتى تشرّبته كل فجوةٍ في تلك المضغة، فسرى في شرايينك، ودبّ في جسدك، ليغطي صفحات فكرك المثنية بدقائقها، تجده في كل لحظةٍ تخلو بها مع ذاتك، يقصد شواطئك ليلازمك على تلك الرمال البيضاء أمام أمواج حياتك المتقلبة، فتجد نفسك خائرة القوى، مرهقة العاطفة، منهكة الجسد جرّاء الركض خلفه،بعدما انفلت من يديك ونفر منك، ليحيد بك في النهاية عن مسارك بعدًا عن الله.
ليعلو ضجيج أفكارك كقطارٍ يجوب بالأسئلة بين مدن العقل بغية العثور على إجابات شافية، فأنت متعلق بمتعةٍ قد تناغمت مع أوتار ذاتك، فكيف لها أن تسلب منك؟
لتتساءل: لماذا يحدث كل هذا معي؟
فتسمع النداء: ( الله أكبر) ، ليجتذبك من أرض الفكر إلى أرض الواقع، فتلبيه طاعة لله سبحانه، ليقرع سمعك في الصلاة: ” فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب* ردوها عليّ فطفق مسحًا بالسوق والأعناق” سورة ص.
تعود وقد تولدت في ذهنك أسئلةٍ متتالية ، أصبحت رهين إجاباتها للخروج من فخ الحيرة الذي وجدت نفسك عالقًا به.
لماذا قطع سليمان عليه السلام أعناق الجياد رغم افتتانه بها؟
لماذا نُبتَلى بحبٍ ليس فيه وجه تحريم؟
لماذا يكون هو مصدر الابتلاء والتعذيب لك رغم ما تبذله له؟
ما السبب في عدم الحصول عليه بالرغم من استحقاقك له؟
لتجد الجواب بعد بحث حثيث، أمرًا قد غفلت عنه يومًا ، وهو أن الله يغار ، لدرجة أنه لا يقبل أن يشارك قلبك أحدًا حبه، إلا حبًا يكون فيه ولأجله، فيمتحن الله صدرك إن غلبت فيه محبة غيره عليه، حرمت منه، ليبتليك الله في محبتك الفائضة على حبه سبحانه، فلا تطيق ما يتأتى على غرار ذلك، فيبتغي منك توبة لا لأجله ولكن لأجلك أنت، تدنيك منه فتعاود محبته ليحبك.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: ( كلما تعلقت بشخصٍ تعلقًا ، أذاقك الله مر التعلق، لتعلم أن الله يغار على قلبٍ تعلق بغيره، فيصدك عن ذاك ليردك إليه).
حينها يتملكك الهوس كنمرود لا تستطيع فهمه أو التعامل معه، فتقف على المحك بعد تلك الصدمات التي تعرضت لها ، لتشعر باقتلاعه من جذور قلبك بعدما اعتدت عليه.
ستجرد لوحة مفهوم الحب من ذاتك وتبددها، لتسمو إلى ما هو أعلى من ذلك ، فتنقشع غمامة السواد التي أطلت عليك في تلك الليالي، وتخلص منها إلى نور محبة الله.
لتعلم أن نفسك إن غلبت عليها محبة شيءٍ ما مالت إليه، فلا تزد في ذلك عن محبة الله عزوجل ، وإلا حرمت الحصول عليه.
_________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

