الكاتب: صالح الحسيني.
في نوع آخر من الأنواع الأدبية.. يطل علينا الأديب مروان المزيني بمنتج أدبي إبداعي عالي السردية ؛ تلك القدرة الفنية المهتضمة ..، و المختزنة لديه، الممزوجة بروح الفكاهة و الفطنة؛ حين يقدم للأدب العربي كتابه الجديد : ( مكتبة جدي ) الذي بين في الجزء السفلي من خلال الغلاف أنه ( مسرحيات ) ، يعرض للقارىء موهبته في التأليف المسرحي ، و قدرته الكتابية في التأليف في هذا النوع الفني الذي يصفه بعض الكاتبين أنه – و بحسب تعبيرهم – : ” أبو الفنون “.

و المزيني حين اعتزم تجريب الكتابة في فن المسرحيات .. يبين في مقدمة الكتاب : ” أن تجربته مع المسرح بدأت منذ أيام الطفولة ، ثم المدرسة حين كان يمارس بعض الأدوار المسرحية التي تسند إليه ” ؛ حتى تعلق بهذا الفن و أحبه ؛ ذلك مما عزز في نفسه كتابة النصوص المسرحية – كما يقول – ، و من ثم قيامه بممارسة الإخراج المسرحي ، و توالت بعد ذلك كتاباته المسرحيات ، و اليوم ها هو يقدمها للمكتبة العربية ” إيمانا” منه ” بالنفع العائد من عرض التجارب ليستفيد منها المهتمون بهذا الفن ، و ما يقدمه المؤلفون من إبداعات تلامس جوانب الحياة للارتقاء بالقيم الإنسانية النبيلة.
و الكتابة المسرحية ليست باليسيرة كما قد يظنها البعض ؛ بل إنها تعتبر من أصعب الفنون .. لما تتطلبه من أدوات ، و عناصر ، و أساليب عرض للفكرة الرئيسة ، و القدرة على صياغة نصوص الشخوص ، و تبادل الأدوار الحوارية بينهم ، و ما يصاحب ذلك من تغييرات في خلفية العرض ، و توظيف للمؤثرات الصوتية المقترحة ، و اللباس و ألوانه .. ، و توزيع الإضاءة ، و استحضار الخلفيات التاريخية ، و الزمنية ، و المكانية لكل فصل و مشهد.
جاء هذا المؤلف للأديب المزيني يحمل مضامين عديدة هادفة صيغت بلغة قريبة ؛ تلك المضامين يلمها عنوان واحد لكل مسرحية ، ففي المسرحية الأولى التي بعنوان : ” مكتبة جدي ” يعرض مروان بشكل تسلسلي عمر مكتبة عتيقة ورثها حفيد عن أبيه عن جده ؛ جاء يبحث عنها بنية بيعها ، و تحقيق الثراء من بعدها ، و أخذ يسأل في طرقات الحي عن مكانها حتى دله عليها أحد كبار السن .. ، و يدخل بعدها المؤلف في مستويات متعددة من السرد الماتع الذي يبين قيمة المكتبة مع كل كتاب يطلع عليه الحفيد فيمتلىء منه بالكثير من الفوائد .. ، و في أسلوب توظيف إبداعي جميل و لطيف تخرج الشخصيات القديمة في أدبنا العربي للحفيد فيفزع منها ، ثم يسألها بقوله : من أنت ؟ و كيف جئت إلى هنا ؟! فتجيبه الشخصية الظاهرة بقولها : أنا من العصر الجاهلي .. و هكذا .. ، ثم يدخلان في حوارية ببعدين .. البعد المحكي الحالي من الشخصية المحورية ( الحفيد ) ، و اللغة الفصيحة من الطرف الآخر .. ، و بفقرات لا تخلو من صناعة الطرفة الكلامية ، و الإثراء التثقيفي من حيث استحضار الأزمنة الماضية و ما كان فيها من قصص ، و حكايات ، و أحداث الزمان ، و مرويات أخرى .. ؛ حتى لا تنتهي المسرحية إلا بنهاية تصنع الدهشة ، و تمنح من يشاهدها على خشبة المسرح الرغبة القوية في التصفيق الحار لأبطالها ؛ كما يتضمن الكتاب ثلاث نصوص مسرحية أخرى ، هي على التوالي : ( العالم الآخر ) ، و ( يتيم و الأب عايش ) ، و مسرحية : ( قهوة عام 2000 ) . و تعالج كل مسرحية قضية اجتماعية بقالب سردي متعدد الفصول و تترك في المتلقي كم كبير من المعرفة.
الكتاب صادر عن دار :
مركز الأدب العربي للنشر و التوزيع بالدمام
الطبعة الأولى، ١٤٣٩.
_________________________________________
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المنوعة الدخول : http://www.shababeks.com

