الكاتبة : ليلى الأحمدي
…………………………….
ترك التساؤلات جانبًا، وقرر العمل على صنع جو ملائم يعينه على القضاء على تداعيات الوحدة. أخلد إلى النوم وقد قرر أن يكون الغد حافلًا بكل جميل.
وصلت إلى جفنيه أول خيوط أشعة الشمس، فتمطى قليلًا في سريره، ثم نهض وأخذ نفسًا عميقًا ومازالت عيناه مغمضتين، ثم هب واقفًا وتوضأ ثم صلى الفجر، وقرأ ماتيسر من القرآن، ودلف إلى مطبخه النظيف، فهو يقضي الكثير من الوقت في تنظيفه وتنسيقه، فهنا أكثر مالديه هو الوقت، قرر أن يكون يومًا جميلًا فجهز الإفطار ووضعه في صينية أنيقة وجلس في فنائه المواجه للجبل، ولإضفاء البهجة أدار هاتفه المحمول على أغنية فيروز وأخذ يردد معها ( نسم علينا الهوا….) وخنقته العبرة وهو يقول خذني على بلادي، تجاهل هذه الغصة واستمتع بإفطاره وهو يتصفح النت ويستمع لفيروز، وبعد أن نظف مطبخه، قرر أن يتحدث مع صديقه أحمد ليدعوه إلى القدوم إليه وبدأ يغريه بعرض بعض يومياته، وبعض المناظر التي تحيط ببيته ويعده بإقامة فندقية، فخمة.
في النهاية، اقتنع أحمد، وقرر اللحاق بهذا الصديق المجنون الذي يعده بإقامة مريحة في منتجعه البري الجميل.
بدأ طارق يهيء المكان للضيف المؤنس، وفي أثناء ذلك، دخل على حسابات الطبخ في الإنستجرام ليصنع عشاءًا فاخرًا، سمع صوت عاصفة في الخارج فسارع لإغلاق الشبابيك وأسدل الستائر وعاد إلى مطبخه يتفنن في الطبخ، غاب عن جواله كثيرًا وحين انتهى من الطعام ورتب المائدة، جلس يتصفح المحادثات، ليجد رسالة صوتية من أحمد : لقد أرجعوني من أطراف المدينة ياطارق، وكادوا يغرمونني، فقد قالولي أن التجول ممنوع في هذه الساعة عدا عن أن الخروج من المدينة والدخول إليها غير مسموح بهما حتى إشعار آخر.
القى الهاتف جانبًا وكتم غيظه وقال لنفسه بصوتٍ عالٍ:
ليكن، ساتعشي بمفردي وأتواصل مع أهلي بالسناب ولا بأس على، ستمضي هذه الفترة ، حتمًا ستمضي.
في بيتهم كانت أمه تعد الطعام حين فتحت اتصاله المرئي : هل أنت راض عن وضعك الآن؟
نعم ومرتاح جدًا، قالها بمكابرة.
تنتقل أمه إلى الصالة ويلمح أخاه وأباه يلعبان البلوت، والأم جلست تطالع مسلسلها اليومي وتحتسي القهوة وتنصحه بما يشبه العتب :
اهتم بنفسك واحذر من الذئاب، والهوام.
حين انتهى الاتصال ابتسم قائلًا :
الله يسامحك يا أمي أي ذئاب؟ المنازل على الجبل مضيئة لابد أن فيها سكان، وبالنسبة للهوام فأنا قد وضعت السم حول البيت وسكبت الكيروسين في كل مكان وحتى النباتات التي زرعتها هي تلك التي تنفر منها الحشرات حتى النحل.
بعد أن سكنت العاصفة، فتح الشبابيك ليملأ البيت الصغير بالهواء النقي، وجلس أمام التلفاز يتناول عشاءه ويهز رأسه قائلًا: يالك من طباخ ماهر ياطارق ويضحك.
قرر الخروج في الغد للتجول في الجبل فهناك الكثير من الأماكن الجميلة التي كان يمر بها مع والده حين يأتون في الربيع، دخل إلى سريره وتناول كتابًا كان قد اشتراه من ضمن المؤونة فكما كان يقول وهو يجمع الكتب من المكتبة قبيل هروبه من الوباء : لتأخذ زادًا للفكر أيضًا ياطارق، ويتذكر كيف كان يردد أمنيته على مسمع أقرانه وأهله : ليتني أعيش في جزيرة نائية، هاهو يحقق أمنيته فلماذا الجزع؟
غفا وسقط الكتاب من يده، ليعثر به في الصباح التالي وهو يترجل من سريره.
حسنًا قال في نفسه : اليوم ياطارق هو يوم التجول في المنطقة، لدى بندقية سأحملها وأتوجه حيث كان الشلال الذي يصب من مياه الأمطار، ومع أن هذا العام كان ممحلًا، إلا أنه توقع أن يجد بعض الأعشاب الموسمية فيتزود منها.
يتبع ..
رابط الحلقة الأولى https://shababeks.com/2020/03/31/ri-6/
_________________________________________
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المتنوعة الدخول : http://www.shababeks.com


التنبيهات/التعقيبات