قصة من حلقات من وحي الأوضاع الراهنة. ( الأولى الحلقة )
الكاتبة :ليلى الأحمدي.
سآوي إلى الجبل، وسأبتعد عن الوباء، هكذا تخيل طارق، وهكذا قرر، فأخذ معه الزاد والماء ومضى بسيارته ذات الحوض، الذي امتلأ حتى آخره بالطعام والماء، وصعد الطريق الجبلي، حتى وصل إلى منزله الريفي المكون من غرفتين واسعتين، وصالة وفناء ومطبخ مجهز بكل الأدوات، وضع الأغراض في المطبخ، وأدار مولد الكهرباء ليشعل الأضواء، ورتب المأكولات في الثلاجة، ووضع بعض جوالين الماء في الفناء وبعضها في المطبخ، نظر بعين الرضى، إلى إنجازه، لم ينس النت والشاحن، واطمأن إلى وضعه، بعيدًا عن الازدحام وعن الوباء، صنع لنفسه دلة قهوة وجلس ليحتسيها في فناء بيته متأملًا البدر في السماء، كل شيء كان على مايرام والديه من مؤونة تكفيه سنة كاملة، ما أجمل الهدوء والسكينة، يستيقظ متى ما أراد ويصنع طعامه، ويشاهد التلفاز، ثم يسقي الزرع ويجلس تحت الياسمينة يهنأ برائحتها، ويتخيل وجود أخاه معه، ليته لم يتركه، كان يتمنى أن يقبل الفرار معه. لكنه مرتبط بعمله في المشفى، لابأس ها أنا بخير، يقولها لنفسه مطمئناً.
مضت عدة أيام قبل أن تعتريه الوحشة، الوضع مريح وجميل والاتصال بالأهل ممكنًا، والتواصل مع الجميع كذلك، لكنه رغم ذلك يتوق للتعامل مع بشر لسماع الأصوات ، وهنا، لا صوت سوى صفير الرياح، فبرغم توفر الزاد والماء، والراحة، وكل مايحتاج إلا أنه مضى يتساءل :
هل ستنقطع السبل؟
هل كنت حكيمًا حين قررت الفرار؟
ولاصدى ولا إجابة.
_________________________________________
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر
فيسبوك :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار المتنوعة الدخول : http://www.shababeks.com


التنبيهات/التعقيبات