الكاتبة / شوق محمّد
في ركني المعتاد جلستُ أركلُ في الفراغ مثل جنين يركل في بطن أُمه ، بشدة أردتُ أن أولد من جديد بهيئة جديدة بروح أجد وقلبٍ أشد ..
كُنت دائما اقول لنفسي بأن المشاعر ضعف وأن الرغبة ضعف ولا يُعيق المرء سوا مكامن ضعفه ، وأسعى حانقةً محاولةً أن أصبح حجرة أو صخره ونسيت بأن الحجر أحياناً يتفطّر ويتكسر ويهوي وينهمر وقد تنبتُ في جموده ورده
أو يخرجُ من صلبه الماء ، المشاعر أحياناً ليست سِوا رسالة الكون التي تخبرنا بأننا على قيد الحياة ..
وقد كنتُ طوال الوقت أحاول أن أطمسها وأشطبها ، في هذه الأثناء وبالرغم من تسلسل تلك الافكار وإنهمارها قررت مباغتتهابكتابة رسالة لهيئتي الجديدة ولشعوري الجديد ،لنفسي بعد مئة سنةٍ من الآن .. لأعتذر لها لأنني لم أحاول كما يجب ولأني لم أكن لآئقةً لأحلآمها وكُل محاولاتي وسعيي لإرضائها لم تكن مُجديه ، وأنّ هذه الروح رُبما بُعثتفي جسدٍ خاطيء وفي توقيت خاطيء أيضاً .. هذه الروح التي كانت تشتعل وتتوقدُ بين أحشائي وبحماقاتي أطفئتها .. وهذا القلب الطيب الذي غامرتُ بهِ وقامرت، حتى أنه لم يعد طيباً ..
وهذا الوجه الذي تسولت السماء به وتوسلت حتى أهدرتُ مائه.. ، رُبما هي الصُدف الشحيحه.. أو الحظوظ الجائرة .. أو الجروح الغائرة .. أو طبيعتي الثائرة .. ولكن لطالما كان هنالك شيء ما يقف بالمنتصف بيني وبين كل شيء أوشكت أن ألمسه ، حاولت الركض مراراً وفي كُل مرة كُنت أشعر أني مُصفدّه، دسستُ وجهي بين يدي الأحلام تكراراً وفي كُل مرة أراهامُتردده قايضتها بأثمن مالدي ، لم ترفض أبداً
أخذت مني كُل شيء وأعادتني خالية الوفاق لا أحمل بيديّ إلا الخيبة ..
وفي كُل مرة أحاول العروج فيها ترجمني الملائكة وتثقلني الشياطين .. كأن هذه الخيبة عاهدت السماء التي تنبذُني بأن لاتنكف ولاتنضب ولاتندمل أبداً ، وكأنني طريقاً مرصفاً طويل يدوس على وجهي الوقت .. و يترك لي بقاياه ويمضي للتلاشي ، وعينيّ مصلوبةًتراقبه تحاول التشبث بربعه .. ببعضه .. أو حتى جزءاً بسيطاً منه ، لعلني أحبس فيهما وقتاً إضافياً أدخره لأعيش اللحظات كما يجب أو أعود لأدركُ نفسي القديمة وأقرُأها السلام و ألثمها وأحتفي فيها بطريقةٍ تليق بها وأخبرها ببشاعة الوقت حينما يمضي وكيف أنهُ يأخذ من الأشياء أثمنها ومن الناس أقربها ومن الأحلام أصدقها وكيف أن الاشياء حينما كانت خيالاً كانت أجمل ..
ولكنهُ قدري .. قدري الذي أعرفهُ جيداً ، قدري الذي يتقلدني مثل إسورة في يديه ، قدري الذي إتخذني جاريةً لديه ، كُلما فررتُ منه أجدُني عائدةً إليه ، و كنت أعلم أنها ليست مصادفه وأني أخوضُ أكبر مجازفه
بركضي إلية ..
المحتوى أعلاه تم نشره عبر حسابات المجلة ادناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
https://twitter.com/shababeks_1
فيسبوك :
https://m.facebook.com/138707346321569/photos/a.138711732987797/440611296131171/?type=3&source=44&refid=17
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/user/shababeks

