Site icon مجلة شبابيك العالمية

النجاح و النضوج الفكري.. بقلمي/غادة ناجي طنطاوي..

«هل للنجاح عناصر تدخل في دائرة النضج؟»
سؤال طُرِحَ أمامي و استرعى الموضوع انتباهي.
فالنضج و النجاح قضيتان تختلف إحداهما عن الأخرى في نظري الشخصي.
النجاح، هو إتقانك لما تقوم به بشكل يميزك عن الآخرين، و هذا النجاح له مقوماتٌ كثيرة..
أولها إيمانك بقدراتك و أهمها أن تكون محاطاً بطاقةٍ إيجابية تَحُثُكَ على تكرار العمل من جديد في حالة الفشل، مع الأخذ بالأسباب و السعي للحصول على الفرص الجيدة.
أما النضج.. فهو صفة مَيَّزَ الله بها القليل من عباده بقناعةٍ شخصية بحتة، تُظْهِرُ الجوانب الفريدة في تفاعل الشخص مع ما يدور حوله، و تعتمد على حُسْن تقديرك للأمور و وضعها في موازينها الصحيحة لترى القضايا من منظورٍ مختلف، فيتقبل عقلك ما لا يتقبله غيرك، مما يستوجب الحيادية و توفر الحكمة لدى الشخص في إدارة الأمور، التحكم في القرارات الفردية و عدم التسرع في إصدارها بناءً على عاطفةٍ معينة تربطه بالمحيطين حوله.
و هذا يقودنا لمقولة توارثها أجدادنا قديماً عندما أخبرونا بأن الحياة مدرسة و سلسلة من التجارب تُكْسِبُكَ الخبرة و تُقَوِّم البعض لتساعده على التأقلم مع ظروفه الخاصة.
و لا ننسى ثقافة الفرد و حبه للإطلاع و تطوير الذات، المهارات الفردية التي خص الله بها البعض.
قال تعالى:
«وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ».
هذا التفضيل لم يقتصر على الدين فقط، بل شمل جوانب الحياة جملةً وتفصيلاً !! المعرفة، المال، العلم و حتى في الذرية، وهذا يتوافق مع ما ذكرته سابقاً..
قد تقابل رجل أعمالٍ ناجحا جدا في عمله، أو شخصية مشهورة اجتماعياً، ينظر إليها الناس بعين الإعجاب، و لكنها تكون في بعض الأحيان، شخصيات غير ناضجة فكرياً. و العكس صحيح، لقوله تعالى:
«ومن يُؤتَ الحكمةَ فقد أُوُتِيَ خيراً كثيراً».
ربما يكون موظفاً بسيطاً مغموراً في عمله، لكنه صاحب رؤية جيدة، و هبه الله الحكمة، حُسْنَ المنطق و الرأي السديد.
خلاصة ما ذكر يا سادة.. أن النجاح لا يقتضي بالضرورة نضوجك الفكري. أنت إنسان ناجح، لذا أنت محارب جيد، ولكن ليس بالضرورة إنسانا ناضجا.

Exit mobile version