الكاتب: شاكر هاشم محجوب.
حين يسألك طفلك الصغير عن شيءٍ يشتهيه، تحرم نفسك لتمنحه إياه، وحين يسألك والدك الشيخ عما ينقصه، يمنحك الدنيا ويقول: «لا أريد شيئًا». بين العطائين تكمن أعظم الخدع العاطفية التي نقع في فخّها صغارًا، ولا نستفيق منها إلا بعد فوات الأوان، أو حين تدور الأيام ونصبح نحن أنفسنا آباءً وأمهات.
إن أكبر خطيئة يرتكبها الأبناء في حق والديهم هي تصديق كلمة «لا أريد». إنها الكلمة التي يُرضي بها الابن ضميره المستعجل، فيرتد على عقبيه طائعًا، معتقدًا أن أباه قد شبع من الدنيا، أو أن أمه زهدت في مباهجها. ولكن الحقيقة التي تدمي القلوب بعد رحيلهما، هي أن تلك الـ«لا» لم تكن زهدًا، بل كانت تعفّفًا كبيرًا، ومراعاةً لظروفك، وخجلًا من أن يثقلا كاهلك.
لقد كبرنا وعرفنا سر هذه الإجابة؛ تنبّهنا لغبائنا المتأخر حين ظننا أنهم مُحيت رغباتهم، أو أننا وأطفالنا أولى بالحياة منهم. إياك أن تظن أن والديك قد شبعا من طيبات الحياة، أو أن أجسادهما المتعبة لا تحنّ إلى التفاتة دلال. فبداخل كل شيخ طاعن في السن، وبداخل كل أم وهن منها العظم، طفلٌ صغير يحتاج إلى الاحتواء والاهتمام، تمامًا كما كانوا يفعلون معك وأنت غرير لا تقوى على الحراك.
لا تنتظر من والديك طلبًا، ولا تعلّق برّك بـ«إذن» أو «عرض»؛ بل أعطهما غدقًا دون سؤال. فاجئهما بما يحبّان، وركّز على تلك التفاصيل الصغيرة التي يترفعان عن طلبها. وراقب صحتهما في خفاء، وراعِ مصالحهما بعين الغيور المحب. لا تخدعك تلك الحيوية المصطنعة التي يتجملان بها في خريف العمر كبرياءً، ولا يغرّنك استغناؤهما براتب أو عمل.
قُم الآن، وقبل أن يُغلق الموت دونهما الأبواب، اشترِ لهما ما يحتاجانه، وتفقّد أحوالهما، ودثّرهما ببرّك دون خجل، واعلم أن كل خدمة تُعرض وتُرفض هي ندم مؤجل ينتظر خلف الباب. أطال الله في عمر آبائنا وأمهاتنا، ورحم من رحلوا منهم وتركوا في قلوبنا حسرة الخدعة الأولى.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

