الكاتب: د. عائض فهد القحطاني.
ليست سعادة الإنسان في أن يمتلك كل ما يريد، بل في أن يعرف قيمة ما يملك، وأن يعيش حياته بقلبٍ مطمئن، لا يطارد ما لدى الآخرين، ولا يقيس نجاحه بما حققوه.
فالقناعة ليست استسلامًا للواقع، ولا تخليًا عن الطموح، وإنما هي قدرة على التوازن بين ما نرغب فيه وما نعيشه، وبين أحلامنا وإمكاناتنا، دون أن نفقد متعة الحاضر في انتظار مستقبل لم يأتِ بعد.
كم من إنسان أرهقته المقارنات، وأتعبه النظر إلى ما في أيدي الآخرين!
يرى نجاحًا هنا، وثراءً هناك، وحياة تبدو أكثر جمالًا من حياته، فينسى ما لديه من نعم، ويغفل عن رحلته الخاصة، ويبدأ في محاسبة نفسه على ما لم يحققه، بدلًا من أن يقدّر ما أنجزه.
إن النظر المستمر إلى حياة الآخرين يسرق منا هدوءنا، ويجعل أفكارنا أسيرة لما ينقصنا، حتى تصبح النعمة التي نعيشها أمرًا مألوفًا لا نشعر بقيمته، بينما يتحول ما نراه عند غيرنا إلى حاجة ملحّة تستنزف تفكيرنا ومشاعرنا.
وليس الخطأ أن نطمح إلى الأفضل، أو أن نتطلع إلى حياة أجمل، فذلك من طبيعة الإنسان، ولكن الخطأ أن نجعل ما لدى الآخرين مقياسًا لرضانا، وأن نؤجل سعادتنا حتى نصل إلى ما وصلوا إليه.
فالطموح الجميل هو الذي يدفعنا إلى التقدم، دون أن يحرمنا الرضا بما نحن عليه. أما الطموح الذي يجعلنا ساخطين على حاضرنا، فهو طريق لا تنتهي محطاته، لأننا كلما بلغنا غاية ظهرت لنا غاية أخرى، وكلما امتلكنا شيئًا وجدنا من يمتلك أكثر منه.
إن العيش بواقعية متزنة يعني أن نعرف قدراتنا، ونفهم ظروفنا، ونضع أهدافًا تتناسب مع إمكاناتنا، ثم نسعى إليها بجدّ وثقة، وأن ندرك أن لكل إنسان توقيته الخاص وظروفه التي لا نعرف تفاصيلها، وأن تأخرنا عن الآخرين لا يعني بالضرورة أننا أقل نجاحًا منهم.
والقناعة الحقيقية لا تمنعنا من الحلم، بل تمنحنا القدرة على الحلم دون أن نحتقر واقعنا، والسعي دون أن نستنزف أرواحنا، والفرح بنجاح الآخرين دون أن نشعر أن نجاحهم ينتقص من نجاحنا.
ولعل أجمل ما نتعلمه في هذه الحياة أن نعيش بما نملك، ونسعى إلى ما نريد، ونرضى بما يأتي بعد السعي، دون أن نحمّل أنفسنا فوق طاقتها، أو نربط سعادتنا بأشياء قد لا نبلغها.
حين نكتفي بما لدينا، لا تضيق الحياة من حولنا، بل تتسع في أعيننا، لأننا نتحرر من عبء المقارنة، ونستعيد قدرتنا على رؤية الجمال في تفاصيل أيامنا، ونكتشف أن كثيرًا مما كنا نبحث عنه بعيدًا كان حاضرًا في حياتنا، لكننا لم نمنحه ما يستحق من انتباه.
فالقناعة ليست أن نتوقف عن السعي، بل أن نسعى بقلوب مطمئنة، ونعيش بواقعية، ونحلم دون أن نفقد جمال ما نملك الآن.
أخيرًا،
كونوا سعداء بما لديكم، تطيب الحياة.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com


السلام عليكم ورحمة الله. سلمت يمينك.
الامتنان والشكر. للموجود. رزق من الله يطمئن القلب ويشرح الصدر. ومايتعلق القلب. هو ترك الموجود والتفكير بالمفقود الغائب. لله الشكر