الكاتبة: فاضمة موحى.
ليس كل من يصمت راضيًا، ولا كل من يبتسم بخير.
هناك أناس تعلموا أن يخفوا وجعهم جيدًا، لأنهم اكتشفوا بعد تجارب كثيرة أن الشكوى لا تغيّر شيئًا، وأن بعض الآذان لا تسمع إلا ما يناسبها.
في مجتمعاتنا، قد يقضي الإنسان سنوات وهو يحمل معركته وحده. امرأة تتحمل زواجًا مؤلمًا خوفًا على أبنائها، أمّ تبتلع دموعها حتى لا يشعر أطفالها بالفقر، شابٌ يحمل شهادة في يده ويعود كل مساء مثقلًا برفضٍ جديد، ومسنّ أفنى عمره في تربية أبنائه ثم وجد نفسه وحيدًا أمام باب دار للعجزة.
نحن لا نفتقر دائمًا إلى الرحمة، لكننا نفتقر أحيانًا إلى الانتباه.
نمر بجانب شخصٍ منكسر ونكتفي بالسؤال التقليدي: «كيف حالك؟» ثم نغادر قبل أن نسمع الإجابة الحقيقية. وقد نرى امرأةً صامتة فنصفها بالقوية، بينما تكون في الحقيقة قد استنفدت كل طاقتها في مقاومة الانهيار. ونرى فقيرًا يبتسم فنظن أنه بخير، ولا نسأل كم مرة نام جائعًا كي يطعم أبناءه.
الأقسى أن بعض الناس لا يصبحون صامتين لأنهم أقوياء، بل لأنهم جُرّبوا كثيرًا. طرقوا أبوابًا ولم تُفتح، طلبوا المساعدة فاتُّهموا بالضعف، تحدثوا عن أحلامهم فضحك البعض منها، وحين احتاجوا إلى حضنٍ صادق وجدوا حولهم الكثير من النصائح والقليل من الاحتواء. لهذا، لا تسخر من إنسانٍ تأخر، ولا تحكم على امرأةٍ لم تتزوج، ولا تختصر حياة شابٍ عاطل في كلمة «فاشل»، ولا تنظر إلى مسنٍّ وحيد باعتباره عبئًا. وراء كل إنسان قصة لا تراها، ومعركة ربما يخوضها منذ سنوات.
نحن بحاجة إلى أن نعيد تعريف القوة. القوة ليست أن تتحمل وحدك حتى تنكسر، وليست أن تخفي دموعك حتى يصدأ قلبك. القوة الحقيقية أن نجد مجتمعًا يسمح للإنسان بأن يقول: «أنا متعب»، دون أن يخجل، وأن يطلب المساعدة دون أن يُهان، وأن يعترف بأنه يحتاج إلى الآخرين دون أن يُنظر إليه باعتباره ضعيفًا.
قد لا نستطيع تغيير العالم كله، لكننا نستطيع أن نغير شيئًا في حياة إنسان واحد. كلمة طيبة في وقتها قد تمنع انهيارًا. زيارة لمسنٍّ قد تعيد إليه شعوره بأنه ما زال مهمًا. مساعدة صادقة لشاب قد تفتح أمامه بابًا ظل مغلقًا سنوات. والاستماع إلى شخص دون مقاطعته قد يكون أحيانًا أعظم من ألف نصيحة.
لذلك، قبل أن نسأل الإنسان لماذا صمت، علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا حين كان يتكلم؟ فربما لم يكن الصمت اختياره الأول، وربما كان آخر وطن وجده بعدما ضاقت به كل الأوطان.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

