د. غادة ناجي طنطاوي
@ghadahtantawj
حين نحب.. نكتشف أن المسافات ليست تلك الأميال التي تفصل بين مكانين.. بل تلك المسافة الغامضة التي قد تنشأ بين قلبين، رغم قربهما، أو تختفي تمامًا بين روحين تفصل بينهما قارات.
فليس كل بعيدٍ غائبًا.. وليس كل قريبٍ حاضرًا؛ ثمة أشخاص يسكنوننا رغم الغياب، وآخرون يجلسون إلى جوارنا ولا نعرف كيف نصل إليهم. فهل حقًا البعيد عن العين بعيد عن القلب؟ أم أننا نواسي أنفسنا بحكمةٍ اخترعها العاشقون، كي يحتملوا قسوة الانتظار؟
ماذا يفعل القلب حين يصبح الشخص الذي اختاره وطنًا هو الغربة الوحيدة التي لا يعرف كيف ينجو منها؟!
تُفتح لك أبواب العالم.. تُحاط بالحب من كل الجهات.. بينما تبحث في عيني شخص واحد عن نظرةٍ تُشعِرك أنك كافٍ! ثم تعود إلى غرفتك في نهاية اليوم، لتكتشف أن كل هذا الحب لا يعوّضك عن قلبٍ واحد تمنّيت أن تسكنه، لكنه لم يسمح لك بذلك.
ربما لا تهزمنا المسافات، بقدر ما يهزمنا العجز عن اختصارها، ولا يؤلمنا الغياب، بقدر ما يؤلمنا ألّا يبادلنا الآخر الاشتياق بالقدر نفسه! فالقلب لا يقيس المسافات بالأميال، بل بقدر ما يجد من الحضور في الغياب، ومن الطمأنينة في الانتظار.
هكذا يبدو الحب أحيانًا؛ لا يهزمنا فيه الرفض بقدر ما تهزمنا المسافة بين ما منحناه وما تمنّيناه.
بعض الخيبات لا ترحل تمامًا؛ إنها تغيّر مكانها في الروح، وتكفّ عن البكاء لتصبح حزنًا أنيقًا لا يراه أحد. وربما لم تكن المأساة أن العالم أحبك إلا من أحببت، بل في وجع القلوب التي لا تطلب من الحياة الكثير، لكنها حين تحب، تختصر الحياة كلها في شخص واحد.
من وجهة نظر فرويد، لعلّ المسافة في الحب ليست ما يفصل جسدين، بل ما يكشفه الغياب من رغباتٍ دفنّاها في اللاوعي. فبعض المسافات لا تُطفئ الحب، بل تحوّله إلى هوسٍ يستمدّ بقاءه من الحرمان، حتى نعشق الصورة التي صنعها خيالنا، واستوطنت لاوعينا.
الذي يسكن القلب لا تُبعِده المسافات، لكن الذي يغادره لا تُقرِّبه ألف خطوة.
وأنا أقول: حبيبي، أنت بعيد عن العين.. لكنك الأقرب لقلبي.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

