الكاتبة: غزوى العتيبي.
جلس على ضفاف الشاطئ متأملًا في انعطافات الأمواج، ولمعان ضوء الشمس الذي يكشف الصفاء والشروق لأيامه المقبلة، والتي رسم لها خارطة حياته منذ عقود من الزمن، أو بالأحرى هذا ما اعتقده في قرارة نفسه، ولم يساوره الشك يومًا في صحة نظريته التي ابتدعها لذاته.
اتكأ على كرسيه، فأخذت اهتزازاته تبعث في جسمه الراحة، راق له هذا الاستكنان وتغلغل في جسده، أغمض عينيه، وغاص في هدوء فصله عن العالم المحيط به إلى عالم عشقه وأحبه، ففيه تتراءى كل أمانيه، وكل ما يختلج في روحه من الرغبات والتطلعات لمستقبله المنتظر.
غرق في تلك الأحلام فترة من الوقت، وفجأة اخترق ضجيج فوضوي الهدوء المتمكن في عقله، انتفض مرتجفًا يغشاه الذهول، فانبرت أفكاره المتخبطة محاولةً بناء جدار يكبح هذا التوتر الذي اعتراه، لمنع استيقاظه الفكري من النهوض، متعمدةً دفنه في سراديب تحقيق الطموحات الكاذبة التي استحوذت عليه، وتصديقه لها بأن لا شيء يمنع تحقيق أمانيه، والتي هي في نظره لا تقبل الهزائم والانكسار أبدًا.
انتفض فزعًا وفتح عينيه، فرأى أمامه دائرة محفوفة بأسراب قناعاته وتخيلاته، فجاءه صوت جهوري مخاطبًا إياه:
إلى متى وأنت منغمس في روحك المتكاسلة المتقاعسة؟ أما مللت من هروبك المتكرر، ورغبتك الملحة في الانسلاخ من واقعك الذي تعيش فيه، بمحاولات واهمة بأن ما تتمناه حقيقة مؤكدة؟ تلك الهواجس المتعمقة في عالم الوهم الذهني الخالي من الواقعية، كيف لا وأنت كففت عقلك وأحجمت ذاتك عن دقة الإنجاز وإتقانه عند بدء خطواتك العملية؟ فالقصور عن المضي كان رفيقك في كل عمل تُقدم عليه، حيث تتوقف في المنتصف، وتنتقل إلى خطوة أخرى دون حسم سابقتها، وهكذا كنت تسير بخطى حياتك دائمًا.
استوى قائمًا وعقله ما زال مشتتًا، انحرف نحو الصوت محاولًا القبض عليه، لكتم أنفاس الحقيقة التي يعلم علم اليقين صدقها وصوابها.
كشف مصدر الصوت الحقيقة وعانق فضاء الحرية، وكأنه أزال خيوط صمت مترسخة على ذات نظيره المقابل له، وبعد هنيهة تكوّر نديمه على نفسه متحسرًا، وتوجه بكل كيانه ومشاعره إلى الصوت مخاطبًا إياه:
حقًا ما قلت، فكلامك لامس شعورًا غيّبته عامدًا في أقصى ذاكرتي، وظننت أنني أستغفل أيامي وأجعلها ضريرة، لا ترى ما أحدثه في حياتي من الاستسلامات الكثيرة عند أي عقبات تواجهني، مما جعلني أستسهل التملص والانسحاب بدلًا من المواجهة.
تبسّم ابتسامة ممزوجة بندم عميق وقال:
أعتذر لأحلامي التي أردت تحقيقها منذ أزمنة ماضية، وأتحسر على تفريطي في الارتقاء بمسيرة نجاحاتي. ألبست تفكيري وهمًا بأن ما أريد فعله واقع لا محالة، دون عمل أو جهد، مما عرقل مسيرة الفوز والتقدم اللذين تمنيتهما.
فاستيقظت وتيقنت أنني لم ألحق بركب قوافل المؤثرين المتميزين في الحياة، كما تأكدت أنني ما زلت واقفًا عند نقطة البداية، ولم أتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، وأن تصوري لأحلام المستقبل المتألق لم أدعمه وأسانده لتحقيقه بمصداقية قط.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

