الكاتبة:موزة المعمرية.
أملٌ يتراقص في محاجر القلوب الطيبة، وروحٌ تهفو إلى لقاء البقاع الطاهرة، وحلمٌ ظل يلوح في الأفق البعيد، حتى أذن الله له أن يقترب من التحقق. هكذا تبدأ رحلة الحج، لا من لحظة الرحيل، بل من شوقٍ يسكن القلب، ودعاءٍ يتردد في الخفاء، وأمنيةٍ يكبر معها الرجاء عامًا بعد عام.
في موسم حج عام 1447هـ، بدأت شركة جوهرة الباطنة المتحدة للحج والعمرة استعداداتها لاستقبال الراغبين في أداء الفريضة، متكفلةً بترتيبات رحلتهم منذ مغادرتهم الوطن حتى عودتهم إليه. وقد ضمت الشركة عددًا من الحملات العُمانية ذات الخبرة والكفاءة، بإشراف نخبة من المقاولين العُمانيين، من بينهم عبد الله الفارسي، وصالح المعمري، وعلي البلوشي، وسعيد البلوشي، وأحمد المجيني، وعلي العمراني، وأحمد السعدي، وحمد السناني، وعبد الرحمن القايدي، وعلي القايدي.
ولأن رحلة الحج لا تقتصر على السفر والإقامة والتنقل، فقد حرصت الشركة على إعداد برنامج متكامل يراعي راحة الحجاج وسلامتهم، إلى جانب العناية بالجانب الديني من خلال الاستعانة بمشايخ متخصصين في الوعظ والإرشاد وشرح مناسك الحج. ومن بينهم الشيخ سعيد البلوشي والشيخ ناصر، اللذان رافقا حملات الشركة خلال سنوات سابقة، وكانا مصدر علم وتوجيه للحجاج، يستضيئون بما يقدمانه من إرشاد في رحلتهم الإيمانية.
ومع انطلاق الرحلة، أخذ الحلم يقترب من ملامحه الحقيقية، حتى جاءت اللحظة التي لاحت فيها راية العز والكرامة، خضراء تحمل أعظم الكلمات: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». كان مشهد العلم السعودي يوقظ في النفوس مشاعر يصعب اختصارها، فليست كل الرايات سواءً في وجدان من يقصد أرض الحرمين الشريفين، وليست كل لحظات الوصول مجرد عبور من حدود إلى أخرى.
وحين دخلت الحافلات المدينة المنورة، كانت أنوارها تتلألأ في الليل، كأنها تستقبل القادمين بما يليق بشوقهم الطويل. هناك، في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، شعر الحجاج بأن المسافة التي قطعوها لم تكن مجرد طريق، بل اقترابًا من مكان طالما حضر في صلواتهم ودعواتهم.
وكان فندق «بروفينس» محطة إقامتهم، حيث استقبلتهم فرقة سعودية بالأهازيج الدينية والهدايا، في مشهد جسّد كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي لمسها الحجاج منذ دخولهم أراضي المملكة. وقد تميزت الإقامة بما توفر من نظافة وراحة وتنوع في الوجبات والخدمات، مما أتاح للحجاج قضاء يومين في أجواء من الطمأنينة.
غير أن أجمل ما في تلك الإقامة لم يكن ما وفره الفندق من أسباب الراحة، بل تلك الساعات التي قضاها الحجاج بين جنبات المسجد النبوي، وفي الروضة الشريفة، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلاوة القرآن والتسبيح والقيام. يومان مضيا سريعًا في حساب الزمن، لكنهما تركا في القلوب من السكينة ما لا تقيسه الأيام.
ثم تواصل المسير نحو مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث بدأت الأمنية التي طال انتظارها تتجسد في أداء المناسك، واحدة تلو الأخرى. هناك، بين أصوات التلبية ومواطن الدعاء، تتراجع مشاغل الدنيا، ويقف الإنسان أمام عظمة الشعيرة، مستشعرًا نعمة الوصول إلى مكان طالما اشتاق إليه.
وفي تلك المشاهد الإيمانية، كانت جهود أبناء المملكة العربية السعودية حاضرة في تفاصيل الرحلة، من تنظيم حركة الحجاج وتيسير تنقلاتهم إلى توفير الخدمات والرعاية في المشاعر المقدسة. جهود بذلتها الجهات المعنية والعاملون في خدمة ضيوف الرحمن، وأسهمت في تخفيف مشقة أداء المناسك، ليجد الحاج ما يعينه على التفرغ لعبادته في أجواء من الأمن والطمأنينة.
وكان للتكامل بين جهود الشركة العُمانية والتسهيلات المقدمة في المملكة أثر ملموس في نجاح الرحلة، إذ تضافرت أعمال التنظيم والإشراف والمتابعة، وامتدت العناية بالحجاج من الاستعدادات الأولى حتى انتهاء المناسك والتهيؤ للعودة.
ومع انقضاء أيام الحج، بدأت رحلة الإياب، لكنها لم تحمل المشاعر نفسها التي رافقت الذهاب. فقد جاء الحجاج يحملون أمنياتهم، وعادوا يحملون ذكريات الأماكن وأصوات التلبية ولحظات الدعاء، وقلوبًا يملؤها الرجاء بأن يتقبل الله منهم حجهم ويكتب لهم الأجر والمغفرة.
وقد عبّر الحجاج عن تقديرهم لما وجدوه من كرم الضيافة وحسن التنظيم وتيسير الإجراءات، مشيدين بجهود شركة جوهرة الباطنة المتحدة للحج والعمرة، وما قدمته الجهات السعودية من خدمات وتسهيلات جعلت رحلتهم، في نظرهم، من أيسر الرحلات التي خاضوها لأداء هذه الفريضة.
ولعل أجمل ما في هذه الرحلة أنها لم تنتهِ عند حدود العودة إلى الوطن؛ فقد بقي منها ما لا تحمله الحقائب، ولا تختصره الصور، ولا تستطيع الكلمات الإحاطة به.
فالحاج حين يعود، لا يحمل ذكرى رحلة اكتملت فحسب، بل يحمل رجاءً بأن يكون قد عاد بقلب أكثر صفاءً، وروح أكثر قربًا من الله.
وهكذا تبقى «ينابيع الجوهرة» حكاية امتنان لكل يد يسّرت الطريق، ولكل قلب جعل خدمة ضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية، ولكل جهد أسهم في تحويل أمنية طال انتظارها إلى ذكرى لا تغيب.
فبعض الرحلات تنتهي حين نصل إلى ديارنا، أما رحلة الحج، فتظل في داخلنا كلما اشتقنا إلى ما كنّا عليه هناك.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

