الكاتبة: سلوى المري.
كيف تواجه الرياض هجمات الحوثيين وتهديداتهم؟
حين يتحول التهديد إلى اعتداء على المطارات والمنشآت الحيوية، لا يعود الحديث عن الأمن الوطني مجرد موقف سياسي، بل مسؤولية تتعلق بحماية الأرواح وصون السيادة واستقرار الدولة. وهذا ما تؤكده التطورات الأخيرة التي شهدتها المملكة العربية السعودية، وما تبعها من إدانة مجلس الأمن الدولي، في 15 أكتوبر 2026، للهجمات الحوثية التي استهدفت أراضي المملكة، بما فيها مطار الملك خالد الدولي ومنشآت الطاقة.
تواجه المملكة منذ سنوات تحديات أمنية مرتبطة بالصراع في اليمن، في ظل استمرار الهجمات والتهديدات الحوثية، وتطور استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف المواقع المدنية والمنشآت الحيوية. وهي تحديات تتجاوز آثارها الحدود الجغرافية، لتمس أمن المنطقة واستقرارها، وتفرض التعامل معها بحزم ومسؤولية.
إن أمن السعودية ليس مجالًا للمساومة أو اختبار حدود الصبر، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها حق أصيل تكفله القوانين الدولية. غير أن الحزم في مواجهة الاعتداءات لا يعني حصر الخيارات في المواجهة العسكرية، بل يتطلب رؤية شاملة تجمع بين القدرة على ردع التهديدات والعمل على معالجة أسبابها.
ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة الحوثيين لا تنفصل عن مستقبل اليمن نفسه؛ فاستمرار الانقسام وضعف مؤسسات الدولة يهيئان بيئة تسمح بتجدد الصراعات وامتداد آثارها إلى دول الجوار. أما اليمن المستقر، الذي يمتلك قراره الوطني ومؤسساته الفاعلة، فيمثل مصلحة استراتيجية للمملكة ودول الخليج والمنطقة بأسرها.
وتبرز هنا أهمية دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء مسؤولياتها، والعمل على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية ضمن تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة اليمن ووحدة أراضيه، وتمنع استخدام أراضيه منطلقًا لتهديد أمن جيرانه.
فالحزم في حماية الأمن الوطني لا يتعارض مع السعي إلى السلام، كما أن الدعوة إلى الحلول السياسية لا تعني التساهل مع الاعتداءات. وبين هذين المسارين تتجلى أهمية الموازنة بين حماية السيادة وتهيئة الظروف لإنهاء الصراع، بما يضمن عدم تكرار التهديدات أو تحولها إلى أزمات مفتوحة.
ولا يمكن الحديث عن استقرار حقيقي في اليمن بمعزل عن معاناة شعبه، وما خلفته سنوات الصراع من أزمات إنسانية واقتصادية وتراجع في الخدمات الأساسية. فإعادة بناء المؤسسات، وتحسين الظروف المعيشية، وضمان مشاركة اليمنيين في تحديد مستقبل بلادهم، تمثل ركائز ضرورية لأي سلام قابل للاستمرار.
إن قوة المملكة لا تتجلى في قدرتها على مواجهة التهديدات فحسب، بل في وضوح موقفها من أمنها وسيادتها، وفي إدراكها أن استقرار جوارها جزء من استقرار المنطقة. فالغاية ليست إطالة أمد المواجهة، وإنما الوصول إلى واقع لا تكون فيه الأراضي اليمنية مصدر تهديد، ولا يبقى فيه الشعب اليمني أسير صراع يستنزف حاضره ومستقبله.
ومن هنا، فإن مواجهة الهجمات الحوثية ودعم استعادة الدولة اليمنية ليسا مسارين متعارضين، بل مسؤوليتان تلتقيان عند هدف واحد: حماية أمن المملكة، وإرساء سلام يحفظ لليمن سيادته ولشعبه كرامته.
فالأمن الحقيقي لا يُقاس فقط بالقدرة على صد الاعتداء، بل بالقدرة على منع تكراره، وإزالة أسبابه، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.
وستظل المملكة حريصة على أمنها وسيادتها، منفتحة على كل مسار جاد يقود إلى السلام، دون أن يكون ذلك على حساب سلامة أراضيها أو أمن شعبها.
فقد تتعدد مسارات السياسة، وتتغير ظروف الصراع، وتختلف وسائل الوصول إلى السلام، لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن أمن السعودية خط أحمر.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

