الكاتب: نادى جابر السعدني.
الحب، تلك العاطفة الخالدة التي حركت شعوبًا وألهمت شعراء، لم يكن يومًا مجرد شعور، بل كان مرآةً تعكس روح العصر الذي يعيش فيه الإنسان. وإذا نظرنا إلى الحب اليوم وقارنّاه بالحب في الزمن الماضي، سنجد أنفسنا أمام حكاية تحوّل عميقة عنوانها: كيف تغيّر نبض القلوب بتغيّر الزمان؟
في الماضي، كان الحب يُنسج على مهل، كغزل العرائس في ليالي الشتاء الطويلة. كانت الرسائل الورقية تحمل عبق الحنين ودفء الأنامل، وتُنتظر بأعصاب من فولاذ وأيام من الصبر والشوق العارم. كان اللقاء نادرًا وثمينًا، تُقاس قيمته بمدى اللهفة، ونظرة عابرة تعادل عمرًا بأكمله. كان العشاق يكتبون قصائدهم على صفحات الصبر، فتبدو المشاعر أكثر عمقًا وأطول عمرًا وأشد رسوخًا في جذور الروح، وكأن الزمن نفسه كان يحرس طهارة تلك العواطف ويحميها من التشتت.
أما في الحاضر، فقد انفتح باب العالم على مصراعيه بفعل التكنولوجيا ووسائل التواصل. أصبح الحبيب على بُعد نقرة زر، والصوت والصورة متاحين في كل لحظة. لكن سرعة العصر وازدحامه أدخلتا على الحب طابعًا استهلاكيًا، فبدلًا من أن تزيد التكنولوجيا من التقارب الحقيقي، ربما حوّلت المشاعر في أحيان كثيرة إلى رسائل سريعة ومقتضبة، تفقد جزءًا من حرارتها وهيبتها. لقد غدا الصبر نادرًا، وأصبح النسيان أسرع، لأن الخيارات تعددت، والسرعة باتت تحكم إيقاع الحياة كلها.
ومع ذلك، يظل جوهر الحب واحدًا لا يتغير؛ إنه ذلك الحنين الأزلي إلى السكن والاطمئنان في كنف روح أخرى. قد اختلف الغلاف وتغيرت أدوات التعبير من الحبر والورق إلى الشاشات المضيئة، لكن لغة العيون ودقات القلب الصادقة تظل هي نفسها. الماضي علّمنا كيف نصبر على الحب، والحاضر يذكّرنا بأن الحب الحقيقي، مهما تسارعت حوله الدنيا، يظل بحاجة إلى قليل من التروي وكثير من الإخلاص ليبقى نابضًا بالحياة.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

