الكاتبة : فاضمة موحى
لم يعد الهاتف مجرد وسيلة للاتصال، بل أصبح رفيقًا دائمًا يرافقنا إلى المقهى، وإلى مائدة الطعام، وحتى إلى لحظات يُفترض أن تجمعنا بمن نحب. نجلس معًا، لكن كل واحد منا يعيش في عالم آخر خلف شاشة صغيرة.
المفارقة أننا في زمن كثرت فيه وسائل التواصل، أصبحنا أكثر عزلة. نعرف تفاصيل حياة أشخاص لا نعرفهم، ونتابع صورهم وأخبارهم، ونرسل عشرات الرسائل في اليوم، بينما قد يمر يوم كامل دون أن نسأل عن جار أو قريب أو صديق يجلس على بُعد أمتار منا.
الأخطر أن الهاتف بدأ يسرق منا اللحظات التي لا تُستعاد. طفل يتحدث مع أمه وهي تنظر إلى الشاشة، وأب يجلس مع أسرته وعيناه معلقتان بهاتفه، وأصدقاء يلتقون في مقهى، لكن الصمت بينهم لا تقطعه إلا أصوات الإشعارات.
لسنا بحاجة إلى إعلان الحرب على التكنولوجيا، فهي جزء مهم من حياتنا، وإنما نحتاج إلى أن نعيد إليها حجمها الطبيعي. الهاتف وسيلة، وليس حياة كاملة؛ والتواصل الحقيقي لا يحتاج إلى شبكة إنترنت، بل إلى حضور واهتمام ووجه ينظر إلى وجه.
ربما علينا أن نسأل أنفسنا: كم مرة كنا حاضرين بأجسادنا، وغائبين بقلوبنا؟
فبعض اللحظات لا تحتاج إلى صورة تُنشر، ولا إلى تعليق أو إعجاب… تحتاج فقط إلى أن نعيشها.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

