الكاتب : نادى جابر السعدني
لم يؤلمنا التقدم في العمر، فالعمر يمضي شئنا أم أبينا، وهذه سنة الحياة، ولا أحد يستطيع أن يوقف عقارب الساعة. ما يؤلمنا حقًا أننا كبرنا، وما زالت في داخلنا أشياء كثيرة لم نعشها.
أمنيات شاخت قبل أن تتحقق، وأحلام تركناها مؤجلة حتى أرهقها الانتظار، وأيام جميلة كنا نظن أنها ستأتي، لكن أعمارنا مضت ونحن ننتظرها.
كنا نقول: غدًا سيكون أجمل. نصبر على اليوم، ونتحمل وجعه، ونقنع قلوبنا بأن القادم سيعوضنا عن كل ما مضى. ثم جاء الغد، ولم يكن أجمل. وجاء غد آخر، ثم آخر، حتى اكتشفنا متأخرين أن أجمل ما كان لدينا ربما كان ذلك الأمس الذي لم نكن نعرف قيمته.
لقد خسرنا جزءًا من أعمارنا ونحن نحاول أن نعيش الحياة التي تمنيناها، لكن الحياة كانت تمضي في اتجاه آخر، ونحن نمضي معها رغمًا عنا.
أتعبتنا الأيام بتراكماتها؛ خذلان بعد خذلان، وفقد بعد فقد، وانتظار طال أكثر مما ينبغي، وأشياء كثيرة كسرناها في داخلنا حتى لا ننكسر أمام الآخرين.
لم تعد قلوبنا تطلب الكثير. لا نريد حياة مثالية، ولا نريد أن يعود العمر إلى الوراء، ولا نريد استرداد كل ما فقدناه. نريد فقط أيامًا تمر دون أن تؤلمنا، وقلوبًا لا تضطر كل ليلة إلى أن تتظاهر بأنها بخير.
إلى الأيام المقبلة…
مرّي بسلام.
فقلوبنا لم تعد تحتمل المزيد من القسوة، وقد أنهكتها تراكمات السنين، وأتعبها انتظار الغد. وإن كان لا بد أن تأخذي منا شيئًا، فلا تأخذي ما تبقى من طمأنينتنا.
فقد أخذ العمر الكثير، وأكثر ما يؤلمنا أننا لم نعش الجزء الأجمل منه كما تمنينا.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

