الكاتب : محمد أكسم
بلاشك أن الحياة في حاجة إلى شعلة تنير لنا الطريق، وتمنحنا القدرة على رؤية أهدافنا بوضوح، ومواصلة السعي نحو تحقيقها مهما تعددت العقبات, فالنجاح لا يأتي دائماً من فراغ ولا عبر طرق ممهدة ومفروشة بالورود، ولا تتحقق الأحلام بمجرد تمنيها، وإنما تحتاج إلى إرادة صلبة، وتفكير إيجابي، وقدرة على مواجهة الصعوبات والتعامل معها باعتبارها محطات للتعلم، لا أسبابًا للتراجع والاستسلام.
وتبدأ الخطوة الأولى نحو النجاح عندما يعرف الإنسان ماذا يريد، ويحدد أهدافه بوضوح، ثم يعمل على تحقيقها بإصرار وصبر, كما أن مصاحبة أصحاب التجارب الناجحة تمنحه فرصة لاكتساب الخبرات، والاستفادة من تجارب الآخرين، والحصول على الدعم الذي يساعده على تجاوز لحظات الضعف والتردد.
غير أن الحفاظ على هذه شعلة يتطلب منا الانتباه إلى كل ما قد يطفئها, فاليأس حين يستقر في النفس يسلبها القدرة على المحاولة، والملل حين يسيطر على الإرادة يجعل الطريق أكثر صعوبة، بينما يؤدي إهدار الوقت في النزاعات العقيمة والانشغال بحياة الآخرين إلى استنزاف طاقتنا بعيداً عن الأهداف التي تستحق أن نبذل من أجلها الجهد.
إن الحياة فرصة واحدة تستحق أن نعيشها بوعي وأمل، وأن نبحث في تفاصيلها عن الجمال الذي قد نغفل عنه وسط ضغوط الأيام. فكم من لحظة بسيطة تحمل سعادة حقيقية، وكم من نعمة تحيط بنا دون أن نمنحها ما تستحق من تقدير. ومن هنا تأتي أهمية الإيمان بالله، باعتباره مصدرًا للطمأنينة والقوة، ودافعًا إلى التمسك بالأمل والعمل الصالح مهما اشتدت الظروف.
ولا يكفي أن يمتلك الإنسان أحلاماً كبيرة، بل عليه أن يتعلم كيف يوظف قدراته ومهاراته في خدمة أهدافه، وأن يؤدي مسؤولياته بإخلاص، ويحرص على إتقان ما يقوم به، فالإتقان ليس مجرد وسيلة للنجاح، وإنما تعبير عن احترام الإنسان لذاته وللآخرين.
والأجمل أن يجعل المرء من العطاء أسلوب حياة، وأن يقدم الخير دون انتظار مقابل، وأن يدرك أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يجمعه لنفسه وحده، بل بما يتركه من أثر طيب في حياة من حوله, فقد تكون كلمة مشجعة سبباً في استعادة شخص ثقته بنفسه، وقد يكون موقف إنساني بسيط بداية لتغيير كبير في حياة إنسان آخر
لقد خلقنا لنعمر الأرض، لا لنهدمها، ولنتعاون من أجل الحياة، لا لنجعل من الاختلاف سبباً للكراهية والصراع, فالعالم الذي نطمح إليه لا يبنى بالعنف والتطرف والجهل، وإنما بالعلم والوعي والتسامح واحترام كرامة الإنسان. وحين يؤدي كل فرد دوره بإخلاص، ويسهم بما يستطيع في خدمة مجتمعه، تصبح التنمية مسؤولية مشتركة، ويتحول الأمل من مجرد أمنية إلى واقع يمكن تحقيقه.
إن أجمل رسالة يمكن أن يحملها الإنسان هي أن يضيء الطريق لنفسه ولغيره، وألا يسمح لليأس بأن يطفئ النور في داخله, فربما لا نستطيع تغيير العالم دفعة واحدة، لكننا نستطيع أن نبدأ بأنفسنا، وأن نزرع الخير في محيطنا، وأن نمنح من حولنا أسباباً جديدة للثقة في الحياة
فالحياة لا تحتاج إلى مزيد من الظلام، بل إلى قلوب تؤمن بالأمل، وعقول تصنع الحلول، وأيادي تعمل من أجل الخير, فحين يحمل كل إنسان شعلة صغيرة، يصبح العالم أكثر نوراً، وتغدو الحياة أرحب بالجمال والإنسانية
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

